العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٩

التنبية الأول: انفصال الخوارج عنه وخلاصة الاحتجاج بينهم وبين ابن عباس

سبحانه وتعالى يقول وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ، مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمُ

وَسَاءَتْ مَصِيرًا (النساء: 115 ثم قالوا: نذكرك الله يا ابن عباس هل تعلم أن كان شاكا في قتال الفئة الباغية، يحرم ما أحل الله قتال الفئة

أبا موسى

من

الباغية، ويخذل الناس عن القتال؟ قال: اللهم نعم قالوا: إن عليا حكم فيمن قتل الصيد وهو محرم من يعتقد أنه لا يحرم قتل الصيد في الحرم، ولا يحرم قتل الصيد في الحل على المحرم، أكان بتحكيمه من كان هذا أمره وصفته على هذا الوجه ضلالا إذ حكم شاكا مرتابا فيما حكم الله به من تحريم قتل الصيد في الحرم إذ كان محرما لضل بتحكيمه من هذا أمره، وصفته، ولو كانت الحكومة عدلاً لكان بحكومة من يستحل قتل المؤمنين ويعاديهم ويكفر بدينهم ضالا، وقد أضل بحكومته من يحرم ما أحل الله للمؤمنين من قتال من بغى عليهم واتبع

حرم

59

سبيلا غير سبيلهم، وأبى أن يقر بحكم القرآن فيما خالفوا فيه، فنذكرك الله يا ابن عباس هل تعلم أن عمرو بن العاص استحل ما الله من دماء المسلمين، وحرم ما أحل الله قتال من بغى على المسلمين وتولى من عادي المسلمين، من

ومن

دان بدينهم وما هم عليه من الحق ومن قتال أهل البغي؟ فقال: اللهم نعم قد خصمتم عليا بهذا وقولكم الحق، ثم قالوا أما ما ذكرت من قول الله وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَأَبْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إصْلَاحًا يُوَفِّي اللهُ بَيْنَهُمَا) فأخبرنا عن رجل من المسلمين عنده يهودية أو نصرانية، وكان بينهما اختلاف ومنازعة هل ينبغي له ولمن حضره من المسلمين أن يدعوا اليهود أو النصارى يحكمونهم بما هم به کافرون من أحكام المؤمنين؟ قال: لا، قالوا: كيف حكم على عمرو بن العاص، وهو يكفر بما حكمه فيه،