Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢حدود
التنبية الأول: انفصال الخوارج عنه وخلاصة الاحتجاج بينهم وبين ابن عباس
الله، وكل ما حكم الله فيه فلا تخيير فيه لعباده، قال الله عز وجل: وأن أحكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَأَحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَأَعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ أَفَحُكُمَ الْجَهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة: 49 - 50 وقال: أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا (الأنعام: 114 وقال: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف: 40 وما جعل الله عز وجل الحكم للرجال فليحكم فيه ذوا عدل ولا حكم في غير ذلك للرجال، قال الله جل وعلا: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلًا مُّبِينًا الأحزاب: 36 وقال: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
(65
بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء: 65، فكيف يحكم في دين الله من لم يحكمه الله ورسوله ووجد في نفسه حرجا مما قضى الله ورسوله وأبى أن يسلم تسليما واستحل قتل من حكم الله ورسوله ولم يجد في نفسه حرجًا كما قضى الله ورسوله وسلم لحكمه تسليما، فإن معاوية وعمرو بن العاص أبيا أن يسلما لحكم الله ورسوله، قال: اللهم نعم. ثم
قالوا: يا بن عباس إن كان معاوية وعمرو بن العاص سلما لحكم الله وما أنزل من القرآن ورجعا عما كان عليه وفاءاً إلى أمر الله ورجعا إلى دين المسلمين فالحق علينا أن نقبل عنهما ونتولاهما؛ لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء
إلى أمر الله، فإذا فاءوا إلى أمر الله قبل ذلك منهم ولم يسع أحدا ذلك عليهما،
62