Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
التنبية. حكم الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم
وفي السير أيضًا من كتاب النهروان عن جابر بن زيد أن عليا أظهر الندامة للناس قيل له: قتلت قومًا وأظهرت الندامة عليهم وطفقت تمدحهم وتزين أمرهم لتخلعن أو لتقتلن، فلما أصبح قال: ابتغوا في القتلى رجلاً فوجدوا نافعا مولى ترملة صاحب رسول الله هال لوله وكان صالحا مجتهدا قطع الفحل يده فقال: هذا هو؟ فقال له الحسن: هذا نافع مولى، ترملة قال له: اسكت الحرب خدعة، وهذا الرجل هو الذي التبس به على القوم أمر دينهم وظنو أنه علامة للباطل. فهذه بعض الآثار الموجودة في أهل النهر رضوان الله عليهم، قال: والكلام في استقصائها طويل، وللقوم في ذلك أهوية حملت بعضهم على وضع أحاديث في
القضية، وبعضهم على تأويل الصحيح على غير وجهه، فالله المستعان. قال القطب: وترى المخالفين يروون أحاديث لم تصح عن رسول الله، وقد يصح الحديث ويزيدون فيه، وقد يصح الحديث ويؤولونه فينا، وليس فينا، ثم ذكر تأول علي بن أبي طالب للحديث في أهل النهر، وكذا تأول أبي أمامة حديثا رواه أيضًا وتأوله فيمن أنكر التحكيم وهذا تأويل لم يقم عليه دليل، وكيف لا يحمل الحديث على عباد قومنا ما مع ترى من اجتهادهم، فإنَّ أصحابهم يؤثرون عنهم أشياء من التلاوة والعبارة نحقر صلاتنا مع صلاتهم وصيامنا مع صيامهم فلعل الحديث فيهم، فيكون لكل تأويله وهذا إلزام للخصم بنظير قوله، وأما الحديث فهو عندنا في علماء السوء وفي كل من خالف عمله كتاب الله وسنة رسول الله؛ لحديث عبادة بن الصامت الآتي في باب الإمارة، وفيه ستكون عليكم أمراء يقرأون كما تقرأون ويعملون ما تنكرون، ويمكن أن يحمل على غلاة الخوارج من الأزارقة والصفرية القائلين بشرك أهل