العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٧٧

التنبية الثاني في. الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم

VV

الكبائر، فإنهم يجتهدون في التحرر والعبادة لئلا يقعوا في الشرك، ويؤيده ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (وهوى بيده إلى العراق): يخرج منه قوم يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، وحمله على كل من خالف الحق في عبادته أظهر، كما يدل عليه ظاهر قوله عليه السلام يخرج فيكم قوم إلى آخره، فإن لفظ في تدل على أن الخروج بمعنى الوجود بعد العدم والمعنى يوجد فيكم قوم هذا وصفهم. قال: واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحًا؛ لأنه جَمعُ خارجة وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى، قال الله عزوجل وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ أَنْبِعَانَهُمْ فَتَبَطَهُمْ وَقِيلَ أَقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (التوبة: 46 ثم صار ذما؛ لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة؛ لاستقامتهم في الديانة وعكس هذا الاسم تسمية أهل السنة؛ فإنه كان في الزمان الأول قبيحًا؛ لكون المراد بالسنة التي سنها معاوية في سب علي وشتمه في المنابر، فصار ذلك سنة ينشؤ عليها الصغير ويموت عليها، حتى غيرها عمر بن عبد العزيز في خلافته، فأهل ذلك الحال هم السنة في ذلك الزمان، ثم هذا السبب واختفى وظنوا أن السنة سنة النبي، فتمدحوا بذلك وجمعوا بين المتضادين في الولاية وهم يعلمون أن الحق مع فريق منهم، وخالفوا سنته الأولى حين صارت الدولة لبني العباس من بني هاشم. قلت: روى هذا كله المسعودي والحاكم في تسميتهم بالسنية.

اندرس