Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٨78
التنبية الثاني في حكم الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم
قال أحمد أمين في ضحى الإسلام الجزء الثالث: لقد كان في الخوارج كل العناصر التي تكون الأدب، عقيدة راسخة لا تزعزعها الأحداث وتحمس شديد لها تهون بجانبه الأرواح والأموال، وصراحة في القول لا تخشى بأسا ولا ترهب أحدا، وديمقراطية حقه لا ترى الأمير إلا كأحدهم ولا العظيم إلا خادمهم، ورسموا الطريق الذي ينبغي أن يسلكوه رسما مستقيما واضحا لا عوج فيه ولا أن يعدل الخليفة والأمراء وإلا يقاتلوا حتى يعزلوا أو يقتلوا، ويجب يسير المسلمون حسب نصوص الكتاب والسنة من غير أن ينحرفوا عنها قيد
غموض، يجب
أن
شعرة، وإلا يقاتلوا ليحل محلهم مسلمون مخلصون طاهرون، ويجب أن يسلك السبيل إلى ذلك من غير تقية ولا مجاملة ولا مواربة ويجب أن يقابل الواقع كما هو، ويشخص كما هو، ويعالج كما هو، على طريقة عمر بن الخطاب لا على طريقة عمرو بن العاص ووراء ذلك كله نفوس بدوية غالبة فيها كل الاستعداد للقول وفصاحة اللسان وفيها كل ما تعهده في البدوي من قدرة على البيان وسرعة في البديهة وأداء للمعنى بأوجز عبارة وأقوى لفظ، من هذا كله نرى الخارجي قد اجتمعت له العاطفة القوية والأداة الصالحة للتعبير عنها، وهذا الذي ذكرنا قد جعل لأدبهم لونا خاصا غير لون الأدب المعتزلي وغير لون الأدب الشيعي؛ أدب المعتزلة أدب فلسفي فيه عنصر المعاني أغلب وأقوى، وأدب الشيعة أدب باك أو أدب حزين على فقدان الحق أو أدب غضبان على أن الخلافة لم توضع موضعها، أما أدب الخوارج فأدب القوة أدب الاستمانة في طلب الحق ونشره وأدب التضحية، فلا تستحق الحياة البقاء بجانب العقيدة، وأدب التعبير البدوي الذي لا يتفلسف ولا يشتق المعاني ويولدها كما يفعل المعتزلة، هو في بعض الأحيان أدب غضبان ولكنه ليس غضبا من جنس