Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٧٩التنبية الثاني في. الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم
غضب الشيعة، فالشيعة يغضبون لشخص أو أشخاص ولكن الخوارج يغضبون للعقيدة وللإسلام عامة، بقطع النظر عن الأشخاص، وإن نظروا للأشخاص ففي ضوء العقيدة لا كما يفعل غيرهم من النظر إلى العقيدة في ضوء الأشخاص، وقد يرثون ويبكون ولكنهم حتى في رثائهم وبكائهم أقوياء يذرفون الدمع ليسفكوا الدم، ويبكون الميت ليشجعوا الحي، ويندبون المفقود ليرسموا المثل الأعلى للموجود، يعرفون هزلا في الحياة؛ فلا يعرفون هزلا في الأدب ولا يعرفون خمراً ولا مجوناً، فلا نجد في أدبهم خمراً ولا مجوناً إنما يعرفون الجهاد والقتال والتربية المتزمتة القاسية التي تخرج رجالا أقوياء لا يحرصون على الحياة، فكذلك أدبهم، كالذي روى أن مروان أخا يزيد لأمه دخل وهو صغير على عبد الملك بن مروان يبكي لضرب المؤدب له فشق ذلك على عبدالملك وكان عنده أحد الخوارج، فقال له الخارجي: دعه يبكي فإنه أرحب لشدقه وأصح لدماغه وأذهب لصوته وأحرى ألا تأبى عليه عينه إذا حضرته طاعة ربه فاستدعى عبرتها، لا يحبون الكذب ولا يحبون المعاصي فكانوا كما قال المبرد: والخوارج في جميع أصنافها تبرأ من الكاذب ومن ذي المعصية الظاهرة فكذلك أدبهم، قال قائل:
لقد زادَ الحياةَ إليَّ حبا بناتي أنهن من الصّعافِ
فقال عمران بن حطان الخارجي:
لقد زاد الحياة إلى بغضا وحبا للخروج أبو بلال أحاذر أن أموت على فراشي وأرجو الموت تحت ذرى العوالي فمن يك همه الدنيا فإني لها والله ربِّ العرش قالي
79