العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٠

80

ويقول قائلهم:

التنبية الثاني في حكم الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم

ومن يخش أطراف المنايا فإننا لبسنا لهن السابغات من الصبر فإن كريه الموت عذب مذاقه إذا ما مزجناه بطيب من الذكر وما رزق الإنسان مثل منية أراحت من الدنيا ولم تخز في القبر إلى أن قال (وروى أبيات عيسى بن فاتك):

فلما أصبحوا صلوا وقاموا إلى الجرد العتاق مسومينا فلما استجمعوا حملوا فظل ذوو الجعائل يقتلونا بقية يومهم حتى أتاهم سواد الليل فيه يراوغونا

يهم

يقول بصيرهم لما

بأن القوم ولوا هاربينا

ألف مؤمن فيما زعمتم ويهـ

زمهم بآسك أربعونا

كذبتم ليس ذاك كما زعمتم ولكن الخوارج مؤمنونا

الفئة القليلة غير شك

أطعتم كل جبار عنيد

الفئة الكثيرة ينصرونا

من طاعة للظالمينا

بن

ومن أجل هذا كان كلامهم كسهامهم وخطبهم كقلوبهم، يصفهم عبدالله زياد فيقول: لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع، ويروي المبرد أن عبد الملك بن مروان أتى برجل منهم فبحثه فرأي منه ما شاء فهما وعلماً ثم بحثه فرأي منه ما شاء أربا ودهياً، فرغب فيه واستدعاه للخروج عن مذهبه فرآه مستبصراً محققاً، فزاده في الاستدعاء فقال له: لتغنك الأولى عن الثانية، وقد

له

قلت فسمعت فاسمع أقل، قال له: قل، فجعل يبسط من قول الخوارج ويزين من مذهبهم بلسان طلق وألفاظ بينة ومعان قريبة فقال عبد الملك: لقد كاد

يوقع في خاطري أن الجنة خلقت لهم، وأني أولى بالجهاد لقد كانت ثقافة

منهم.

الخوارج بحكم غلبة البداوة عليهم ثقافة عربية خالصة لا أثر فيها لفلسفة اليونان