العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٧

التنبية الثان

الخوارج وذكر شيء من آدابهم وأخلاقهم

87

قال في كتاب بيان الشرع وهو من الكتب العمانية القديمة المعتبرة المعتمدة): قيل لما قتل علي بن أبي طالب أهل النهروان أمر بعيابهم فجمعت، فإذا مصاحف وترايس، فذكروا أنه أصيب في عسكرهم أربعة آلاف مصحف إلا مصحف، فبكى علي حتى كادت نفسه تخرج. ويقال: إنه دخل على ابنته أم كلثوم فهنأته بالظفر بهم، فقال علي: أصبح أبوك من أهل النار إن لم يرحمه

الله.

قال ابن الأثير: قيل وأخذ ما في عسكرهم من شيء، فأما السلاح والدواب وما شهدوا به عليه فقسمه بين المسلمين وأما المتاع والإماء والعبيد فإنه رده إلى

أهله حين قدم.

وعند فقهاء الإباضية أن عليّا مستحل في قتلهم وأنه تجزيه التوبة من غير عزم، وهذا هو حكم المستحل إن أراد التوبة بخلاف الذي يأتي الشيء وهو يعلم أنه حرام، فهذا لا توبة له إلا برد المظالم والتخلص إلى أربابها.

والحاصل أن أهل النهروان قوم قاتلوا مع علي يوم الجمل وقاتلوا معه يوم صفين وهم حريصون على بقاء إمامته وتوفير دولته وبذل النفس والنفيس في نصرته، فلما حكم أخذهم الغيظ فاعتزلوه وقتلهم وقتلوه وما أشبههم بعمر بن الخطاب إذ استنكر صلح الحديبية مع النبي الله لكن رده الوحي إلى الحق، وهنا انقطع الوحي وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ: أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينا) الأحزاب: 1 فانقرضوا وهم للصلاة قائمون وللزكاة فاعلون وللمعروف آمرون وعن المنكر ناهون وعلى الخيرات محافظون، وفيهم القراء والصحابة الأكرمون ففي النهار هم صائمون