Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ٩٥خاتمة في فضـ الصحابة ومنزلتهم رضي الله عنهم
الفاسق بما فيه يحذره الناس"، وقال الله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} البقرة: 83
رضي
الله عنها:
مطيعهم وعاصيهم وفي المبرد قال عمرو بن العاص لعائشة لوددت أنك قتلت يوم الجمل، فقالت: ولِمَ؟ لا أبالك، فقال: كنت تموتين
بأجلك وتدخلين الجنة ونجعلك أكبر التشنيع على علي.
هذا
هو المذهب الوسط الذي اعتمده الإباضية، عكس اعتقاد فرق الخوارج الذين يحكمون بشرك المرتكب الكبيرة، وعكس معتقد غيرهم الذين يعذرون العاصي منهم ويتولونهم، وهم مع هذا كلامهم متناقض؛ فتراهم يعذرون بعضا ويشتمون بعضا، وإذا أعيتهم الحجج والأدلة نسبوا اللوم والشتم إلى الضعفاء، فالزط والسبائية وابن الكواء وغيرهم إنما يقاتلون تحت قيادة السادة الصحابة، فلو أمسك أولئك واعتزلوا القتال اعتزل هؤلاء.
فإن قلت: فما القول في عدالتهم؟ قلت هم عدول، إلامن صح منه أنه يستحل الانتهاك، فقد أورث الشبهة في قوله. روى الطبري وابن الأثير وغيرهم
95
من المؤرخين حديث خروج عائشة وطلحة والزبير إلى البصرة، وأنهم وردوا بالليل هذا ماء يقال له "الحوأب" عليه أناس من بني كلاب، فقالت عائشة: ما اسم
الماء؟ فقال السائق: الحوأب فاسترجعت وقالت: ردوني إلى حرم رسول الله، وذكرت أن رسول الله عليه السلام قال كلاب ماء يقال له الحوأب قد تنبح امرأة من نسائي وهي فيه راكبة معصية، فقال عبدالله بن الزبير: ليس هذا بالحوأب وقيل القائل الزبير، وكان في ساقة الناس. قال المسعودي: وهو من ولد بن مسعود فلحقاها فأقسما أنه ليس بالحوأب، وشهد معهما خمسون
عبدالله
ممن كان
قال: وذلك أول شهادة زور في الإسلام. معهم.