العقود الفضية في أصول الإباضية سالم بن حمد بن سليمان الحارثي

Alsaidia_10_Modified

الجزء ١ · صفحة ٩٦

96

ابة ومنزلتهم رضي الله عنهم

وقال أحمد أمين في كتابه "ضحى الإسلام": "وللمعتزلة بعد ذلك آراء سياسية في الإمامة وفي أحداث التاريخ الإسلامي، وإن لم يتفقوا عليها اتفاقهم

على الأصول الخمسة السابقة، وهم وإن اختلفوا فيما بينهم في آرائهم فعلى قولهم جميعاً مسحة من حرية الرأي وتسريح المسائل ووضعها موضع النقد، وفي كلامهم ما يدل دلالة واضحة على أنهم وضعوا الصحابة والتابعين موضع الناس

يخطئون ويصيبون ويصدر منهم ما يمدح وما يذم ولم يتحرجوا من ذلك كما تحرج غيرهم، فوضعوا الصحابة وكبار التابعين في دائرة لا يستباح مهاجمتها، بل قالوا: إنا رأينا الصحابة أنفسهم ينقد بعضهم بعضًا، فلو كانت الصحابة عند أنفسها بالمنزلة التي لا يصح فيها نقد ولا لعن لعلمت ذلك من حال نفسها؛ لأنهم أعرف بمحلهم من عوام، دهرنا وهذا طلحة والزبير وعائشة ومن وفي جانبهم لم يروا أن يمسكوا عن علي، وهذا معاوية وعمرو بن العاص

معهم

كان

أنه

لم يقصروا دون ضربه وضرب أصحابه بالسيف وكالذي روى عن عمر من طعن في رواية أبي هريرة وشتم خالد بن الوليد وحكم بفسقه وخوّن عمرو بن العاص ومعاوية ونسبهما إلى سرقة مال الفيئ، واقتطاعه، وقل أن يكون في الصحابة من سلم من لسانه أو يده، إلى كثير من أمثال ذلك ما رواه التاريخ. قالوا: وكان التابعون يسلكون بالصحابة هذا المسلك ويقولون في العصاة منهم هذا القول وإنما اتخذهم العامة أربابا بعد ذلك والصحابة قوم من الناس لهم ما

منهم

ذممناه

ومن أحسن

حمدناه

منهم

للناس وعليهم ما عليهم، أساء من وليس لهم على غيرهم كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول ومعاصرته لا غير، بل ربما

كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم؛ لأنهم شاهدوا الأعلام والمعجزات،

فمعاصينا أخف، لأننا أعذر"

انتهى