Alsaidia_10_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٨108
فصل جابر بن زيد
للأمير يتدبر خطبته، فإن فيها بيان ما سئل عنه، فرددها مرارا كل ذلك لم ينتبه، ثم بعد ذلك انتبه، فقال: من يهدى الله فهو المهتدى ومن يضلل فلا هادي له، قال: ويحك يا يزيد ما أعلم صاحبك.
وروي
أنه كان في سجن الحجاج، فعرضت مسألة الخنثى فلم يوجد لها مفتيا، فقيل للحجاج: عليك بجابر، فأتي به في أصفاده، فقال: أتستفتوني وفي رجلي قيودكم؟ قالوا: نعم قال اعتبروا المبال. قيل لسعيد بن المسيب قال: صدق،
وإن بال منهما فالحكم للأغلب.
لقد
حبس
نفسه للحج، ويقال إنه حج أربعين حجة، ومنعه ذات سنة أمير
البصرة لحاجة الناس إليه، فلما كان غرة ذي الحجة جاءه الناس فقالوا: أصلحك الله قد هل هلال ذي الحجة قال فأرسله فخرج من السجن، فأتى منزله وناقته حوله في الدار قد كان هيأها للخروج، فأخذ يشد عليها الرحل ويتلو: مَا يَفْتَح اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَها له فاطر: 2 يا آمنة أعندك شيء؟ قالت: نعم، فهيأته في جرابين، فقال: من سألك فلا تخبريه بمسيري يومي هذا، فخرج من ليلته وانتهى إلى، عرفات والناس في الموقف، فضربت بحرانها الأرض وتجلجت فقال الناس ذكها ذكها، قال: حقيق لناقة رأت هلال ذي الحجة بالبصرة أن لا يفعل بها هذا، ثم سلمها الله تعالى، وقد كان سافر عليها أربعا وعشرين مرة بين حج وعمرة.
ودخل ثابت البناني على جابر حين احتضر فقال هل تشتهي شيئًا قال: إني لأشتهي أن ألق الحسن البصري قبل أن أموت، فخرج ثابت فأعلمه بقول
جابر وكان مستخفيًا من الحجاج، فركب بغل ثابت على السرج، وركب خلفه