الفوائد والأخبار محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء ١ · صفحة ١

بِسْمِ اللهِ الْرَّحْمَنَ الْرَّحِيْمِ

" ربّ زدني علماً " أخبرنا الشيخ الأصيل أبو بكر محمد بن الإمام الحافظ أبي طاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي، قراءة عليه ونحن نسمع، قيل له: أخبرنا الشيخ الجليل أبو المحاسن محمد بن السيّد بن فارس الأنصاري الصفّار، قراءة عليه وأنت تسمع، فأقرّ به، قال: أنبانا القاضي المنتجب أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي بن عبد العزيز القرشي، قال: قرأت على أبي القاسم بن عبد المحسن بن عثمان بن غانم التِّنِّيسي القاضي بِتنِّيس أخبركم أبو بكر أحمد بن عبيد الله بن محمد بن إسحاق، بقراءتك عليه من أصله، ثنا أبو مسلم محمد بن احمد بن علي الكاتب البغدادي، ثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزديّ، قال: أنشدنا أبو حاتم " من الطويل " :

فإِنَّ بنا لو تَعلمينَ لَغُلَّةً … إِليكِ وما بالحائِماتِ غَليلُ

أَليسَ قليلاً نظرةٌ لو نظرتُها … إِليكِ وكلاٍّ ليسَ منكِ قليلُ

وكنتُ إِذا ما جئْتُ أَحدثْتُ عِلَّةً … فأَفَنْيتُ عِلاَّتي فكيفَ أَقولُ

فما كلَّ حينٍ لي بأَرضكِ عِلَّةٌ … ولا كلَّ حينٍ لي إِليكِ رسولُ

حدثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن، عن الأصمعي، قال: سأل أعرابيُّ شيخا من بني مروان، فقال له: أصابتنا سنون، ولي بضع عشرة بنتا، فقطع الشيخُ عليه كلامهُ، فقال: أَمَّا الشتاء فوددتُ أنّ الله عزَّ وجلَّ ضرب بينكم وبين السماء صفائح حديد، وجعل مَشَلَّها إلى البحر فلا يقطر عندكم قطرة، وأمَّا البناتُ فليت الله أضعَفَهُنّ لك أَضعافا، وجعل بينهنّ أعمى مقطوع اليدين والرجلين، ليس لهنَّ كاسب غيرك. فقال الأَعرابيُّ: والله ما أدري ما أقول لك! لكنِّي أَراك قبيح المنظر، سَيِّء الخُلُق، وإِخالُك لئيم الأصل، فأَعَضَّك الله بفُعول أُمَّهات هؤُلاء الجلوس حولَكَ. وانصرف عنهُ.

حدثنا أبو بكر، أنبأ عبد الرحمن، قال: قال عمي: سمعتُ إعرابيا يقولُ: اطلب الرِّزقَ من حيثُ كُفل لك به، فإنَّ المتكَفِّل لك به لا يخيس بك، ولا تطلبهُ ومن طالب مثلك لا ضمان لك عليه؛ إنْ وعدك أخلف، وإن ضمن بك خاس لك.

وبه، عن الأصمعيّ، قال: كانت العربُ تُسمِّي الشتاء: الناضح. فقيل لامرأة منهم: أيُّما أشدُّ عليكم القيظُ أم القُرُّ؟ قالت: يا سبحان الله! من جعل البُؤس كالأَذى؟ فجعلت الشتاء بؤسا، والقيظ أذى!.

حدثنا أبو بكر، ثنا أبو حاتم، عن العُتبيِّ، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى الحسن: أَمَّا بعد: فإذا أتاك كتابي فعظني وأوجز. فكتب إليه الحسنُ: أَمَّا بعد. فأعص هواك، والسلام.

حدثنا أبو بكر بن دريد، ثنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: سمعتُ أعرابيا يقولُ لأبنه: كن بالوحدة آنس منك بجليس السوء، فإِنَّه ليس بحازم من استنام إلى غير نفسهن ولا بوقور من عفَّ في غير منفعة.

حدثنا أبو بكر، ثنا الحسن بن خضر، عن أبيه، قال: أخبرني بعض الهاشميين، قال: كنت جالسا عند المنصور بإرمينية، وهو أميرها لأخيه أبي العباس، وقد جلس للمظالم، فدخل عليه رجلٌ فقال: إِنَّ: لي مظلمة، وإني أسألك أن تسمع مني مثلا أضربه قبل أن أذكر مظلمتي، قال: قل. قال: إني وجدت الله تبارك وتعالى خلق الخلق على طبقات، فاصبيُّ إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف إلا أُمُّه ولا يطلب غيرها، فإن فزع من شيء لجأ إليها؛ ثم يرتفع عن ذلك طبقة فيعرف أنَّ أباه أعزُّ من أُمِّه فإن أفزعه شيء لجأ إلى أبيه؛ ثم يبلغ ويستحكم " فيعرف أنّ سلطانه أعزُّ من أبيه " ، فإنَّ أفزعه شيء لجأ إلى سلطانه، فإن ظلمه ظالم انتصر به، فإذا ظلمه السلطان لجأ إلى ربَّه واستنصره، وقد كُنت في ذلك الطبقات، وقد ظلمني ابنك نُهيك في ضيعة لي في ولايته؛ فإن نصرتني عليك وأخذت بمظلمتي، وإلاّ استنصرت الله عزَّ وجلَّ ولجأت إليه، فانظر لنفسك أيُّها الأمير أو دع. فتضاءل أبو جعفر، وقال أعد عليَّ الكلام، فأعاده. فقال: أمَّا أول شيء فقد عزلت أبنك نهيك عن ناحيته، وأَمَرَ بِرَدِّ ضيعته.

حدثنا أبو بكر، ثنا الحسن بن خضر، عن أبيه، قال: مَرَّ المهديُّ على الجسر علة بِرْذَوْنٍ له والناسُ حوله، وأعرابيُّ واقف وقال " من الطويل " :

١ / ٦