الفوائد والأخبار محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

الأخبار الملحقة بكتاب الفوائد والأخبار

الجزء ١ · صفحة ٥

أخبرنا أبو بكر، أنشدنا أبو عثمان، قال: أنشدنا التَّوَّزي لبعض الشعراء يرثي أخا له " من الطويل " :

طَوى الموتُ ما بيني وبينَ محمدٍ … وليسَ لِمَا تَطوي المنيَّةُ ناشِرُ

لَئِن أَوْحَشَتْ مِمَّنْ أُحبُّ مَنَازِلُ … لقد أَنِسَتْ مِمَّنْ أُحبُّ المقابرُ

وكنتُ عليهِ أحذرُ الموتَ وحدَهَ … فلم يَبْقَ لي شيءٌ عَليهِ أُحاذِرُ

أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم " من البسيط " :

لا تأْمنِ الدَّهرَ في طَرفٍ ولا نَفَسٍ … وإِنْ تَمَنَّعْتَ بالحُجَّابِ والحرسِ

فكمْ رأَيتُ سهامَ الموتِ نافِذَةً … في جَنبِ مُدَّرِعٍ منها ومُتَّرِسِ

أخبرنا أبو بكر، ثنا أبو حاتم، عن التَّوَّزي، عن الأصمعيّ، ثنا عيسى بن عمر، قال: كان عندنا رجل لَحَّانة، فلقي لَحَّانة مثله، فقال: من أين أقبلت؟ فقال: من عند أهلونا. فحسده الآخر، فقال: أنا والله اعلم من أين أخذتها. من المُنْزَل. قال الله عزَّ وجلَّ: (شَغَلَتْنَا أَموالُنا وأَهلُونا).

أخبرنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن، عن عمه، قال: سمعت أعرابياً يقول: فَوتْ الحاجة خير من طَلَبِها من غير أهلها. " قال: وسمعت آخر يقول: عزُّ النَّزَاهَة أشرف من سرور الفائدة " . وسمعت آخر يقول: حَمْل المِنَن أثقل من الصَّبر على العُدْم.

أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا أبو حاتم، " من الوافر " :

رَأَيتُ الدَّهرَ بالأَشرافِ يَكبو … ويرفَعُ رايةَ القومِ اللِّئَامِ

كأنَّ الدَّهرَ مَوتورٌ حَقودُ … فَيَطلبُ وِتْرَهُ عند الكرامِ

أنشدنا أبو بكر، قال: أنشدنا عبد الرحمن، عن عمه، ولم يُسَمِّي قائله " من السريع " :

رُبَّ غَريبٍ ناصِحِ الجيبِ … وابنِ أَبِن متَّهَمِ الغَيبِ

ورُبَّ عَيَّابٍ لهُ مَنْظَرٌ … مُشْتَمِلِ الثوبِ على العيبِ

والنّاسُ في الدُنيا على نَقْلَةٍ … على شبابٍ وعلى شَيْبِ

أخبرنا أبو بكر، ثنا الأُشنانداني، ثنا العلاءُ بنُ الفضل، عن أبيه، قال: قال الأحنف: من أمر العاقل أَلاًّ يتكلّفَ ما لا يطيق، ولا يسعى لما لا يدرك، ولا ينظر فيما لا يعنيه، ولا ينفق إلاّ بقدر ما يستفيدُ، ولا يطلب من الجزاء إلاّ بقدر ما عنده من الغناء.

أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو حاتم، ثنا العتبيّ، قال: مرض أبو يعقوب الخطابي، فكنت أعوده عنايةً بأمره، فوجدت ليلةً قد صلح ثم مات، ولم نشعر به. فقيل لي في النوم: مات أبو يعقوب! فخرجت إلى المسجد في المنام، فإذا الناس قد فرغوا له، وإذا رجل يقول " من السريع " :

إِذا تَوَلَّى الرجلُ النّاجعُ … بكى عليه المسجدُ الجامعُ

فلما خرجت لصلاة الصبح، إذ هو قد مات.

أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو حاتم، عن العتبيَّ، قال: قال رجل من جُلساء عُمر بن عبد العَزيز لرجلٍ سمعه يتكلَّمُ بكلامٍ أعجبه: لله أبوك! أنَّي أوتيتُ هذا العلم؟ فقال الرجل: إِنَّما قَصَّرَ بنا عن علم ما جهلنا تركنا العمل بما علمنا، ولو أنَّا عملنا بن علمنا لأوتينا علماً لا نقوم له أبداً.

آخر الجزء.

الأخبار الملحقة بكتاب الفوائد والأَخبار

وبالإسناد: أنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاووس المقرئ إجازةً، قال: أنشدني عمي أبو الغنايم سعيد بن عبد الله بن طاووس ببغداد، للوزير المغربي " من مجزوء الكامل " :

إِني أَبُثُّك من حديثي … والحديثُ ذو شجون

غَيَّرتُ موضع مسكني … يوماً ففارقني السُكون

قلْ لي فأَوَّلُ ليلةٍ … في القبرِ كيف ترى أَكون

قال: وأنشدني عمي الشيخ أبو الغنائم سعيد بن عبد الله بن طاووس " من الخفيف " :

أَيها الشَّمسُ لي حبيبٌ ومَا لي … من جميع الورى رسولٌ إِليهِ

بَلِّغِيه إِذا طلعتِ سلامي … واشتياقي إِذا غربتِ عليهِ

واعلميهِ بأَن جسمي وقلبي … وفؤادي ومهجتي في يديهِ

قال: وأنشدني عمي أيضاً، لبعضهم " من البسيط " :

وأَمطرت لؤلؤا من نرجسِ فَسَقَت … وَرداً وعَضَّت على العَّنابِ بالبَردِ

٥ / ٦