الفوائد والأخبار محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء ١ · صفحة ٤

قُرئ علي أبي بكر بن دريد الأزديّ، حدثنا عبد الأول بن مُرَيد، ثنا محمد بن سلاَّم الجمحيُّ، ثنا حمادة بن سلمة، عن شيخ من أهل البصرة، عن الحسن، قال: أَربع قواصم الظهر: إمام تطيعه ويُضلُّك، وزوجة تأمنها وتخونك، وجار إن علم خيراً ستره، وإن علم شراً نَشَرَهُ، وفقر حاضر لا يجدُ صاحبُهُ عنه متلوَّماً.

وعن أبي حاتم، ثنا العتبي، قال: لما وقف سليمان بن عبد الملك يزيد بن أبي مسلم للناس على درج دمشق نصبه للمظالم، أقبل جرير على راحلته، فقال: أفرجوا عنّي؛ حتى وصل إليه، ثم أنشأ يقول:

كَمْ في وعائِكَ من أَموال مُوتَمَة … شُعْث صِغَارٍ وكم خَرَّبَت من دارِ

وبه عن أبي حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: كان في محراب غُمدان الذي فيه سرير الملك كتاب في صدر المحراب بالمُسنِد؛ أَوَّلُ ما تقعُ عين الداخل عليه: سَلِّط السُّكوت على لسانك، إن كان العافية من شأنك. وفي الجانب الأيمن: السلطان نار، فانحرف عن مكافحتها. وفي الجاني الأيسر: وَلِّ الكلام غيرك.

أخبرنا أبو بكر، ثنا عبد الأول، عن أبيه، عن الهيثم، قال: كان خالد ابن عبد الله القُسريُّ يقول: لا يحتجب الوالي إِلاَّ ثلاث خصال إمَّا رجل عَييٌّ، فهو يكره أن يطلَّع الناس على عِيِّه، وإمّا رجل مشتمل على سوءة فهو يكره أن يعرف الناس ذلك؛ وإمّا رجل بخيل يكرهُ أن يسأل.

أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو حاتم، عن العتبيُّ، قال: قال زياد: ما غلبني مُعاويةُ في السياسة إِلاَّ في أمر واحد. استعملت رجلا من بني تميم فكسر الخراج ولحق بمعاوية. فكتبت إليه: إِنَّ هذا أدب سوء، فابعث به إِليَّ فكتب إليَّ. لا يصلح أن نسوس الناس أنا وأنت سياسة واحدةً؛ فإنا إن نشتدَّ نهلك الناس جميعا، ونخرجهم إلى سوء أخلاقهم. وإن لنَّا جميعاً أبطرهم ذلك؛ ولكن ألين وتشتدُّ، وتلين واشتدُّ، فإذا خاف خائف وجد باباً يدخله.

وعن العتبيُّ، قال: سمعت أبي يقول: أسوأ ما في الكريم أن يكفَّ عنك خيره، وخير ما اللئيم أن يكفَّ عنك شرَّه.

أخبرنا أبو بكر، ثنا أبو حاتم، عن العتبيُّ، قال: قال معاوية لسعيد بن العاص: كم ولدك؟ قال: عشرة والذُّكران فيهم أكثر. فقال معاوية، (ويهبُ لمن يشاءُ الذكورَ) فقال سعيد: (تُؤْتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء).

أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: حدثني رجل أثق به، قال: حججت مرّةً فبيننا أنا أطوف، أعرابيُّ يدعو، فشغلني عن دعائي، فإذا هو يقول: " اللَّهم إِنَّي أسألك قليلاً من كثير، مع فقري إليه القديم، وغنائك عنه العظيم " . اللّهُمّ إنَّ عفوك عن ذنبي، وصفحك عن جرمي، وسترك على قبيح عملي، عندما كان من خطئي وزللي، أطمعني في أن أسألك ما لا أستوجبه منك. اللهم أذقني من رحمتك، وأريتني من قدرتك، وعَرَّفتني من إجابتك؛ ما صرت أدعوك آمناً، وأسألك مستأنساً، لا خائفاً ولا جلاً، بل مُدِلاً عليك بما قصَّرت فيه إليك، فإن أبطأ عني عببت بجهلي عليك؛ ولعلَّ إبطاءه عني خير لي لعلمك بعاقبة الأمور. فلم أر مولى كريماً أصبر على عبد لئيم منك عَلَيَّ، لأَنَّكَ تدعوني فأَوَلِّي، وتتحَّبب إليّ فأبغض إليك نفسي، وَتُقَدِّمُ إِليَّ فلا أقبل منك كأن لي الطول عليك، فلا يمنعك ذلك من الرحمة والإحسان إليَّ بجودك وكرمك، فارحمني بتفضُّلك وفضل إحسانك. قال: فخرجتُ من الطوائف، فالتمستُ صحيفة ودواةً فكتبتُ الدعاءَ.

أخبرنا أبو بكر، ثنا أبو عثمان، ثنا أبو محمد التَّوَّزي، قال: بلغني عن عبد الله بن عمر أنّ أبناً له مرضَ فجزع جزعاً شديداًن فلما مات خرج على أصحابه متكحلاً مُدَّهناً، فقالوا: لقد أشفقنا عليك يا أبا عبد الرحمن؛ فقال: إذا وقع القضاء فليس إلاّ التسليم.

أخبرنا أبو بكر، أنبأ أبو عثمان، عن التَّوَّزي، قال: سمعت الأصمعيَّ يقول: لم يبتدئ أحد من الشعراء مرثية أحسن من ابتداء " مرثية " . أوس بن حَجَر: " من المنسرح " .

أَيتُها النفسُ أَجملي جزعاً … إِنّ الذين تحذَرينَ وقَعَا

إنّ الذي جَمَعَ السماحةَ والنَّجدَةَ … والحَزْمَ والقوى جُمَعَا

الألمعيُّ الذي يظنُّ بكَ الظَّنَّ … كأنْ قد رأى وقد سمعَا

٤ / ٦