الفوائد والأخبار محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء ١ · صفحة ٣

حدثنا أبو بكر، ثنا أبو عثمان، ثنا أبو عمر الجرمي، عن الخليل، قال: قال بعض الحكماء: ما شيء احسن من عقل زانهُ علم، ومن علم زانه حلم، ومن حلم زانه صدق، ومن صدق زانه عمل، ومن عمل زانه رفق، ومن رفق زانه تقوى.

قال: وأنشدني: " من الطويل " :

وأَفضلُ قسمِ الله للمرءِ عقلُهُ … فليسَ منَ الخيراتِ شيءُ يُقَارِبُه

إِذا أَكملَ الرحمنُ للمرءِ عقلُهُ … فقَدْ كَملَتْ أَخلاقُهُ وضَرائِبُه

حدثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: السَّمهريُّ العُكْليُّ في تسعة نفر هو عاشرهم، ليُصيبوا الطريق، فرأى غُرابا واقفا على بانة، فقال: يا قوم! إنكم تصابون في سفركم، فأطيعوني وارجعوا. فأبوا عليه، فركب زَلَزهُ فرجع. فَسَلم، وقُتل التسعةُ، فأنشأ يقول: " من الطويل " :

رأَيتُ غُراباً واقفاً فوقَ بانةً … يُنَشْنِشُ أَعلى ريشِهِ ويطايرُه

فقلت:، " ولو أَني أَشاءُ زجرتُهُ … بنفسَي، للهنديِّ: هل أَنت زاجرُه

فقال " : غرابٌ واغترابٌ من النَّوى … وبانٌ فَبْينٌ من حبيبٍ تحاذرُه

فما أَعيفَ العكليَّ لا دَرَّ دَرَّهُ … وأَزجَرَهُ للطيرِ لا عزَّ ناصرُه

حدثنا أبو بكر، ثنا محمد بن سعدان الساجي، أحد أصحاب الشافعيّ، حدثني عليّ بن عبد العزيز، صاحب أبي عبيد، حدثني أبو سعيد الربعي، حدثني محمد بن يزيد بن حبيش، حدثني رجل من إخواننا، قال: بينما أنا بعرفة، إذ أنا بامرأةٍ وهي تقول: (مَنْ يَهْدِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلّ)، (وَمَنْ يُضَلِلْ اللهُ فَلاَ هَادِي لهُ) فعلمت أنَّها ضَالَّةٌ، فقلتُ: لَعَلَّك ضَالَّة؟ قالت: (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمان وَكُلاًّ آتَيْنا حُكماً وعِلْماً)، فَأَنختُ بَعيري، ونزلت عنه، وحملتها، فقلت: من أين أنت رحمك الله؟ قالت: (سبحانَ الذي أَسرى بعبدِهِ ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأَقصى). فعلمت أَنَّها من أهل بيت المقدس، فجعلتُ أسأل عن زقاق المقدسيين، حتى انتهيت إلى قوم فسألوها فلم تُكَلِّمْهُمْ، فقالوا: لعلها حروريَّة لا ترى أن تكلِّمنا، فقالت: (ولا تَقِفْ ما ليسَ لكَ به علمٌ) وحَانت منها التفاتة فرأت طرداناً قد عرفتها، فقالت: (وَعَلاَمَات وبالنجمِ هُمْ يهتدون) فعلمت أَنَّها تريد الطرَّادات، فقصدت بها نحوها، فقلت: من أنادي؟ وعن من أسأل؟ فقالت: (يا داود إِنّا جَعَلناكَ خَليفةً في الأَرض) (يا يحيى خُذ الكتاب بقوَّة) يا زكريَّا إِنَّا نُبَشِرُكُ بِغُلامٍ اسمُه يحيى) فعلمت أنَّها تريد داود ويحيى وزكريا، فجعلت أقول: يا داود، يا يحيى، يا زكريا، فخرج عليَّ ثلاثة فتيان، فقالوا: أُمُّنَا وربِّ الكعبةِ، أضللنها منذ ثلاث. فالتفتت إليهم، فقالت: (فابْعَثُوا أَحَدَكم بِوَرِقِكم هذه إلى المدينة فلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزكى طعاماً، فلْيأْتكُم برزقٍ منه ولْيَتَلَطَّفْ) فعلمت أَنَّها أمرتهم أن يزوِّدني فأخذوا مزاودي فذهبوا بها إلى السوق فملأُوها، ثم أتوني بها، فقلت: ما حالُ هذه؟ قالوا: هذه أُمُّنا، ولمم تتكلَّم بشيء سوى القرآن منذ ثلاثين سنة خَشْيَةَ أَن تَزِلَّ.

حدثنا أبو بكر، ثنا العكليُّ، ثنا عارم أبو العمان، ثنا حماد بن سلمة عن عليّ بن يزيد، عن قبيصة بن مهران، عن ابن عباس، أنّ بخت نَضَّر رأى فيما يرى النائم كأنّ صنما رأسه من ذهب، وصدرُهُ من فِضَّةٍ، وفخذاه من نُحاس، وساقاه من فِخَّارٍ، فجاء حجر من السَّماء فوقع بالرَّأس فهشم الرأس " والصَّدر " والفخذين والسَّاقين. فسأل سَحَرَتهُ وَكَهَنَتَهُ فلم يدروا ما هو. فسأل دانيال، فقال: أَمَّا الرأس فأنت هو، وأمَّ الصدر فابنك من بعدك، وأمَّا الفخذان النحاس فملك الروم وهو الملك الشديدُ، وأمَّا الساقان فملك فارس يكونُ في آخر الزمان فيه ضعف ووهن، فيجيء نبيُّ من العرب ويهشم تلك الأصنام كلَّها حتى يكون الدِّين كلُّهُ لله عزَّ وجلَّ.

٣ / ٦