القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

1.2

القواعد الفقهية عند الإباضية

إن المصطلحات العلمية لا تستقر على نمط معين إلا بكثرة استعمالها

في المواضع المختلفة، وترددها على الألسنة، وهي دائماً تنتقل من طور إلى طور وتتغير مع تعاقب العصور، فقد يكون الاصطلاح في فترة من الفترات فيطور إلى أخص مما كان أولاً، وهذا ما جرى بالنسبة للقواعد والضوابط فإنه لم يتميز الفرق بينهما تماماً إلا في العصور المتأخرة حتى أصبحت كلمة (الضابط) اصطلاحاً متداولا شائعاً لدى الفقهاء والباحثين في الفقه الإسلامي، فأصبحوا يفرقون الآن فأصبحوا يفرقون الآن بين الكلمتين في المجالات الفقهية، وقد أكد الفقهاء هذه الحقيقة في ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الرابع الهجري (القواعد الشرعية أنموذجاً)، ومما جاء في بيان وتوصيات الندوة الختامية فى الفقرة السابعة منه ما نصه: «وقد درست الندوة القواعد والضوابط الفقهية وبينت أن هذين المصطلحين قد مرا بالتطور في الاستعمال؛ فبعد أن كان لا يميز بينهما كثيراً وصل التعريف إلى نوع من الاستقرار، فعرفت القاعدة الفقهية بأنها: «أمر كلي أو أغلبي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منه»، وأما الضابط فيختلف عن القاعدة الفقهية من حيث كونه يضم فروعاً في باب واحد، بينما القاعدة تجمع أبوابا شتّى» (1).

ثانياً: القواعد الفقهية والقواعد الأصولية

لا يمكن إدراك الفروق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية والعلاقة التي تربط بينها إلا بمعرفة حقيقة علم الفقه و علم أصول الفقه، فالعلمان

-

(1) ينظر: بيان وتوجيهات ندوة تطور العلوم الفقهية في عُمان خلال القرن الرابع الهجري - القواعد الشرعية نموذجاً، المنعقدة أيام 12 - 15 من ذي القعدة 1424 هـ الموافق 05 - 07 يناير 2004 م، من تنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية سلطنة عُمان، وقد شاركت فيه ببحث حول علاقة القواعد الفقهية بفقه المقاصد، ص 3.