الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
1.0
مرتبطان ارتباطاً وثيقاً بحيث ليكاد المرء يجزم بالوحدة بينهما، وكيف لا يكون ذلك وأحدهما أصل والآخر فرع لذلك الأصل، كأصل الشجرة وفروعها، فالأصولي ينبغي أن يكون فقيهاً، والفقيه ينبغي أن يكون أصولياً، وإلا فكيف يمكنه استنباط الحكم من الدليل؟ وكيف يكون مجتهداً من لم يتبحر في علم
الأصول؟ (1).
1 ـ تعريف علم الفقه وعلم الأصول:
-
أما علم الفقه: فهو علم يبحث فيه عن أحكام المسائل الفرعية المستنبطة من الأدلة التفصيلية الجزئية؛ كأحكام البيع والصلاة والنكاح والعقوبات وغيرها، وموضوعه أفعال المكلفين من حيث الحكم عليها بالوجوب أو الحرمة أو الكراهة أو الندب أو الإباحة.
وأما علم أصول الفقه فهو مجموعة القواعد التي تبين للفقيه طرق استخراج الأحكام من الأدلة الشرعية، سواء كانت تلك الطرق لفظية، كمعرفة دلالات الألفاظ الشرعية على معانيها واستنباطها منها، وطرق التوفيق بينها عند التعارض، أو كانت معنوية كاستخراج العلل من النصوص وتعميمها وبيان طرق استخراجها (2).
فإذا أراد الأصولي أن يثبت حكماً شرعياً فإنه ينظر في لفظ النص الذي
يريد إثبات الحكم به، كما في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ (البقرة: (43)، وقوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى) الإسراء: 32)، فيجد أن لفظ النص الأول من قبيل الأمر المجرد عن القرينة، ويجد أن لفظ النص الثاني من قبيل النهي المجرد أيضاً، ثم يستحضر ما تقرر عنده من قواعد أصولية في الأمر
(1) البورنو محمد صدقي: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية، ص 19. (2) السالمي نور الدين طلعة الشمس، 18/ 1. - وينظر: عبد العزيز محمد عزام: قواعد الفقه الإسلامي، ص 19.