الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٦486
القواعد الفقهية عند الإباضية
سادساً: الفروع المتخرجة على قاعدة الضرورات تبيح المحظورات:
أ ـ في الطهارات:
1 - في المسح على الخفين
أجمع الإباضية على منع المسح على الخفين في الحضر والسفر، خلافاً
للجمهور، ورخصوا فيه عند الضرورة، فمن اضطر إلى المسح عليهما صحت طهارته. قال الشقصي: «وأما المسح على الخفين فقد ورد فيه الاختلاف بين مخالفينا، فبعضهم أجازه وبعض لم يجزه، وعند أصحابنا (الإباضية) أن جوازه منسوخ بثبوت الوضوء بالماء، وغسل الرّجلين بالماء، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من فعله وجوازه ممكن ذلك قبل نسخه وغير ممكن بعد نسخه (1)، إلا أن يضطر إلى فعل ذلك من شدة برد أو شبهه، مما يلحق إليه الاضطرار إلى ذلك، وبعض يوجب عليه التيمم مع ذلك، وبعض لا يرى عليه تيمماً (2). ونقل الجيطالي في «قواعده اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، وذكر أدلة الإباضية في منع المسح على الخفين وحكى عنهم الإجماع، فقال: «في المسح على الخفين اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب فذهب أكثر فقهاء مخالفينا إلى إجازته بإطلاق من غير ضرورة في السفر والحضر، وذهب آخرون إلى إجازته في السفر دون الحضر، وأجمع أصحابنا - رحمهم الله ـ فيما علمت على منعه في الحالتين - ولهم في ذلك سلف من الصحابة، وهو مروي عن ابن عباس، وعن علي بن أبي طالب وعن أبي هريرة، وبلال، وعائشة لنا، وكان ابن عباس الله يقول: إنما كان ذلك قبل نزول المائدة، ويذهب إلى أنه
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الوضوء، باب المسح على الخفين، رقم 200، ومسلم، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم 274، عن المغيرة بن شعبة «عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح
على الخفين».
(2) الشقصي خميس: منهج الطالبين، 3/ 380 - 381.