القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

487

منسوخ بآية المائدة، وكان جابر بن زيد رحم الله يقول: كيف تمسح على الخفين والله تعالى يخاطبنا بنفس الوضوء، وكانت عائشة لا تقول: والله ما كان حُفان قط، ولا مسح عليهما، ولوددت أن رجلي

للنبي

السلام

قطعت يوم أمسح

على الخفين (1). وبعد أن سرد الجيطالي أقوال الفقهاء وأدلتهم خلص إلى القول: «والأمر المجتمع عليه عند أصحابنا أن المتوضئ إذا أحدث يتوضأ وينزع خفيه ويغسل قدميه، مقيماً أو مسافراً، وإن طهارة القدمين هي الغسل، خلافاً لمن قال طهارتهما المسح، واستدل بقراءة من قرأ ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ بالخفض عطفاً على الرأس بالمسح).

وعقب المحقق بكلي على الجيطالي، وناقش أدلته، وذكر أدلة الجمهور القائلين بالجواز، ثم رجح رأيهم فقال: يرى المصنف إجماع أصحابنا (الإباضية) على منع المسح على الخفين، وأن الأحاديث الواردة في المسح منسوخة بآية المائدة، والدليل على النسخ قول الإمام علي سبق الكتاب الخفين» وقول ابن

عباس: «ما مسح رسول الله و بعد المائدة. لكن القائلين بالمسح يجيبون:

(1) ذكر الزيلعي قال: «والرواية المذكورة عن عائشة أخرجها عن محمد بن مهاجر البغدادي بن إسماعيل ابن أخت مالك ثنا إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: لأن أقطع رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على الخفين. قال: هذا باطل لا أصل له. قال ابن حبان: محمد بن مهاجر البغدادي كان يضع الحديث قلت: الذي وجدته في العلل المتناهية لابن الجوزي رواه من حديث محمد بن مهاجر بالإسناد المذكور عن عائشة قالت: لأن يقطع رجلي بالموسى أحب إلي من أن أمسح على القدمين انتهى. قال ابن الجوزي موضوع وضعه محمد بن مهاجر على عائشة. انتهى. نصب الراية، 153/ 1. وقال ابن عبد البر: ولا أعلم في الصحابة مخالفاً إلا شيء لا يصح عن عائشة وابن عباس وأبي هريرة وقد روي عنهم من وجوه خلافه في المسح على الخفين التمهيد، 141/ 11. وقال: «قال أبو عمر لا أعلم أحداً من الصحابة جاء عنه إنكار المسح على الخفين ممن لا يختلف

عليه فيه إلا عائشة الاستذكار، 218/ 1. ينظر: الجيطالي قواعد الإسلام، 179/ 1. (2) الجيطالي: نفسه.