الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٩١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
491
وإن رأت الطهر على ثمانية أيام أخذت تلك الثمانية الأيام وقتاً، وإن كان وقتها الأول ثمانية أيام فقد ثبتت على وقتها، وإن كان وقتها سبعة أيام طلعت إلى ثمانية أيام كذلك؛ وإن كان وقتها الأول تسعة أيام أو عشرة أيام نزلت إلى ثمانية وأخذت بقول من قال: يكون الطلوع والنزول بمرة واحدة. وعقب الشماخي بقوله: (وإنما تأخذ بهذه الأقوال عند الضرورة؛ لأنه قد اختلف أصحابنا في التي لا تدري أيام طهرها ولا أيام حيضها، فمنهم من يقول: تنتظر إلى وقت أمهاتها وأخواتها كم طهرهن وكم حيضهن، وقال آخرون: تترك الصلاة عشرة أيام وتصلي عشرة أيام، وقال آخرون: تعمل بالتمييز؛ لأن دم الحيض له زيادة ولَوْن يُعرَف به من دم الاستحاضة، فإن لم تكن من أهل التمييز فلتعمل كما قدمنا، وقال آخرون تترك الصلاة مقدار ما تيقنت من أيام حيضها، ثم تنتظر بعد تيقنها يومين ثم تغتسل وتصلي، وإن لم تتيقن على شيء فلتعمل كما تعمل المبتدئة في أول ما يأتيها الحيض، وهذا موافق لقول من قال تطلع وتنزل بمرة واحدة».
والظاهر من هذه الأقوال أنه لا توجد عند الفقهاء في مثل هذه الأحوال قاعدة ثابتة تضبط هذه الحالات يعتمد عليها ويقاس عليها غيرها، ولذلك يرى الشماخي أنه يرخص لها أن تأخذ بكل هذه الأقوال حسب حالتها عند الضرورة ما دامت قد اختلطت دورتها الشهرية، وتعذر عليها ضبطها، ولا يشترط عليها البناء على حالة ثابتة.
وتجدر الإشارة في هذا المقام أن ننبه إلى أمر هام وهو: أن كثيراً من النساء كانت عادتهن الشهرية منتظمة وبسبب تعاطيهن حبوب منع الحمل اضطربت، فنتج عنها هذا الاضطراب، والاختلاط وشق عليهن أمر الطهارة والعبادة، ووقعن في حرج شديد ومشقة بالغة وعليه فإذا لم تكن هناك ضرورة قاهرة، وحاجة ملحة إلى استعمال هذه الموانع فليتركن ذلك؛ لأن مخالفة في
(1) الشماخي المصدر السابق، 241/ 1 - 242.