القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٢

492

القواعد الفقهية عند الإباضية

فطرة الله حرج وعنت ومشقة، وقد ينجم عن الإفراط في استعمالها أمراض خطيرة تصل إلى حد العقم - لا قدر الله ـ (1)، والله يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: (78). قال البكري في هذا الصدد: ولا يبعد إذا أدمنت المرأة على ذلك واستمرت على معاكسة الفطرة، أورثها ذلك عقماً، وتلك

هي

قاصمة الظهر» (2).

سير الحياة الطبيعية في

ويؤكد البكري ما أشرنا إليه فيقول: «وكل ما عطل الإنسان، أو غير مجراه لا بد وأن يكون له رد فعل طال الزمن أو قصر، إذ لو لم يكن لتعاطيه تأثير، ما كان هناك تعطيل أو تغيير، ومن ذلك ما يذكره بعض الأطباء المخلصين عن حبوب وأقراص تأخير الحيض، ومنع الحمل من أن لها تأثيراً خبيثاً وخطيراً على اللائي يستعملنها، وإن بعد حين، ذلك هو ما يعقب من قلق واهتياج الأعصاب، مما يكدر صفو حياتها، وهو ما يستروح من قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ (البقرة: 222)، فقد أخبر العلم أن دم الحيض داء، فاحتقانه في جسم المرأة، واتخاذ الوسائل لمنع خروجه استبقاء للداء، سوف لا تلبث عواقبه السلبية تنبعث من جديد إن لم تظهر سريعاً، متى كان الجسم يتمتع بالحصانة الصحية، فإن ظهوره فيه متى ضعفت تلك الحصانة أو فقدت يكون نتيجة طبيعية» (3).

ب - في ضرورات الصلاة

1 - في التوجه نحو القبلة للصلاة: أجمع الفقهاء على أن التوجه نحو القبلة في صلاة الفرض واجب، ومن حوّل وجهه في الصلاة عن القبلة مختاراً، وكان يجد السبيل على الاستدلال

(1) بيوض إبراهيم بن عمر: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، 412/ 2.

(2) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 317/ 1.

(3) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 1/ 287 - 288.