القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

493

عليها فلم يفعل، فسدت صلاته بإجماع الأمة، فإن فعل ذلك في حال الضرورة صحت صلاته باتفاق الأمة؛ لأنهم أجمعوا أن المحارب يصلّي حيث ما توجه، قال ابن بركة: «فعندي أنه ما كان في معناه كان مثله، وكانت ضرورة،

كالمصلوب والمريض الذي لا يجد السبيل إلى الانتقال ونحو هؤلاء» (1). وعدد أبو إسحاق الحضرمي الحالات التي يسقط فيها فرض التوجه نحو القبلة وحصرها في: «سبع خصال:

أحدها: شدة الخوف على نفسه أو ماله، فيصلي مقبلاً أو مدبراً، منهزماً من عدوه أو بهيمنته، أو سيل، أو نحو ذلك.

الثاني: أن يكون مربوطاً على خشبة أو نحوها، فإنه يصلي كيف ما أمكنه. الثالث: أن يكون مريضاً ولا يتهيأ له التوجه إلى الكعبة.

الرابع: أن يتنفّل على الراحلة، فإنه يصلي حيث ما توجهت به راحلته ويبدأ

يحرم إلى القبلة.

الخامس أن يتنفّل ماشياً، فإنه يتوجه مُحرِماً إلى القبلة، ويمشي حيث شاء،

ويركع ويسجد إلى القبلة.

السادس الغريق، يصلي كيف ما أمكنه.

السابع: أن يكون أعمى، ولا يجد من يعرفه ثقة عليها، أو يكون ظلمة وهو بصير أو غائب عنه الدلالة، أو كان في موضع يجهل فيه الدلالة عليها فيبقى متحيراً، فإنه يتحراها ويصلي، ويقلد الأعمى البصير، والجاهل العارف» (2)، وكل هذه الحالات تعتبر من الأحوال الاضطرارية.

وقد تبع المحشي السدو يكشي منهج الحضرمي في تحديد حالات الضرورة المسقطة للقبلة واختاره، وبنى عليه فروعه (3).

(1) ابن بركة: الجامع، 488/ 1، 498.

(2) الحضرمي أبو إسحاق إبراهيم: مختصر الخصال، ص

62

(3) السدويكشي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي، 55/ 2 - 56.