القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٤

494

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومن الرخص التي جوزها الفقهاء عند الضرورة صلاة النافلة إلى غير

الله

القبلة، إذا ابتدأها مستقبلاً بوجهه القبلة، كما فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك يجوز

وسته

التطوع على الراحلة وهو سائر حيث ما توجهت مركبته إذا ابتدأ بصلاته نحو القبلة)، وقد روي ذلك عن ابن عباس وأنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سار وأراد أن يصلي تطوعاً على راحلته استقبل بناقته القبلة وكبر، ثم أرسلها حيث ما توجهت، وفي الرواية عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ربما أؤثر على الراحلة (2).

2 - في صلاة المصاب في عينه: رخص الإباضية أيضاً لمن كان يعالج عينه أن يصلي مستلقياً للضرورة، ويسقط عنه القيام والركوع والسجود خوفاً من بصره، نقل ذلك الشقصي في «المنهج» عن أبي سعيد الكدمي رحمة الله بما نصه: «يوجد جواز الرخصة لمن يعالج عينيه، فيصلي مستلقياً؛ لأنه موضع خوف على البصر، وجاء الأثر بزوال الفرائض عند الضرورات فيما دون ذهاب البصر من الجدري وغيره من العاهات والبصر أشد عدماً من غيره، ولا بأس بذلك عند الضرورات، إذا رجا في ذلك عافية وخيف تزايد العلل من تركه».

ورخص الفقهاء أيضاً لمن أصابه وجع في عينيه من رمد أو غيره فلم يقدر على السجود فإنه يصلي قائماً. ويركع، وإذا جلس للسجود أؤماً برأسه إيماء قدر ما يطيق ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها (4).

(1) ابن بركة: الجامع، 490/ 1 و 499.

(2) رواه البخاري، كتاب الوتر، باب الوتر في السفر، رقم 955، عن ابن عمر، بلفظ: «كان النبيصلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته». وأما حديث أنس فرواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب التطوع إلى الراحلة

والوتر، رقم 1225.

(3) الشقصي: منهج الطالبين، 4/ 305 - 306.

(4) الشقصي: نفسه، 317/ 4.