القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

495

وأما الوضوء، فإن قدر على أن يمسح سائر جسده ويغسله بالماء، أو يغسله له غيره فعل ذلك، ويتيمم لوجهه إذا كان لا الماء وجهه كله، يمس ويصلي على قفاه بالإيماء، ويستقبل القبلة ورجلاه مما يلي القبلة، ووجهه مقبل إلى القبلة).

وذكر الشقصي أن ابن عباس ا لما كف بصره قال له رجل: قبل أن يصير له سبعة أيام يصلي على قفاه، قيل فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهم يسألهم عن ذلك فقالوا له: أرأيت إن مِتَّ في هذه السبعة أيام فكيف تلقى الله بصلاتك فيها، فترك معالجة بصره لذلك، ولم يعالجه. قال الشقصي معقباً على هذه الحادثة ومرجحاً ويوجد جواز ذلك عن أصحابنا (الإباضية)، وهو أشيق إلى النفس، وأقوى إلى الضرورة الموجبة إلى

له

ذلك» (2). وقال أبو سعيد حمدالله: «قد قيل هذا، وأحسب أن بعضاً لم يجز أنه إذا تعورف عند أهل الخبرة بتلك العلة، أن

ذلك على الابتداء، ويعجبني دواءها في مثل ذلك فيما يرجى أن لا يُضيّق عليه» (3). ولا ريب أن ما ذهب إليه الإباضية في جواز الصلاة على هيئة الاضطجاع

لمن يعالج عينيه عند الضرورة، فيه يسر وفهم عميق لروح التشريع، فالشارع لا يكلف نفساً إلا وسعها، وهذا المريض لا يملك قدرة على فعل أكثر من ذلك، فتجوز الرخصة في حقه ولا داعي للتشديد، أما ما نقل عن بعض الصحابة، كعائشة وأبي هريرة أنهم لم يجوزوا لابن عباس أن يصلي مضطجعاً، فيمكن تأويله إن صح ذلك الأثر، فربما أدركوا أنه لا فائدة من علاج عينه بعد أن فقد بصره، ولا رجاء في علاجه فألحقوه بالأعمى، حيث أنه يجب عليه أداء الصلاة كاملة كالصحيح، والله أعلم.

(1) المصدر نفسه.

(2) الشقصي: المنهج، 316/ 4.

(3) المصدر نفسه.