القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

106

القواعد الفقهية عند الإباضية

المجرد فيجده يفيد الوجوب ما لم تصرفه قرينة أو صارف، والنهي المجرد يفيد التحريم ما لم يصرفه قرينة أو صارف كذلك، فيقول: {وَأَقِيمُوا الصَّلوةَ (البقرة: 43) أمر، والأمر يفيد الوجوب، فالصلاة واجبة والزكاة واجبة، وكذلك يفعل في النص الثاني فيقول: ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى﴾ (الإسراء: 32) نهي، والنهي يفيد

التحريم، فالزنا حرام، فنظر الأصولي يتركز على اللفظ دون المعنى). فعلم أصول الفقه يبين أصل الشريعة في التكليفات العملية، ويرسم المناهج لتعريفها، ويحدد للفقيه المجتهد المعايير، فيسير على منهاج قويم في استنباطه للأحكام الشرعية، فهو القانون الذي يلتزمه الفقيه ليعصم به من الخطأ في الاستنباط (2).

فإن الفقيه المجتهد متى كان عالماً بأحوال الأدلة الإجمالية، مثل علمه بأن الأمر للوجوب إذا لم تقم قرينة على خلاف ذلك، وأن النهي للتحريم ما لم تقم قرينة تصرفه إلى الكراهة، استطاع أن يستنبط الأحكام للأفعال والتصرفات الصادرة من المكلف، فالمقدمة الأولى في كل من الدليلين القرآنيين السابقين يعلمها من اللغة العربية، والمقدمة الثانية في كلّ منهما يعلمهما من الأصول، ولولا معرفته لأصول الفقه ما استطاع أن يستنبط هذين الحكمين من دليلهما، ومثل ذلك يقال في غيرهما من الأحكام".

مما وهكذا يتضح

تقدم أن

علم

الفقه

(1) نور الدين السالمي: المرجع نفسه، 19/ 1.

وعلم أصول الفقه يشتركان في خدمة

(2) عزام عبد العزيز قواعد الفقه الإسلامي، ص 20،. ـ زهير محمد أبو النور: أصول الفقه،

3/ 1

تحقيق

(3) الونشريسي أحمد بن يحيى: إيضاح المسالك في قواعد الإمام مالك، القسم الأول منه، أحمد بوطاهر الخطابي،، ط 1، مطبعة فضالة المحمدية، الرباط، 1400 هـ / 1980 م، ر: أبو زهرة أصول الفقه، ص 08. ـ سعد الدين دداش، القواعد الأصولية 115. ـ وينظر: والفقهية من كتاب الفروق، بحث تقدم به لنيل درجة الدكتوراه في الفقه وأصوله من جامعة مير عبد القادر للعلوم الإسلامية بقسنطينة - الجزائر، 1/ 55.

ص

الأم