القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

أما الذي يرجى شفاؤه وقد نصحه الطبيب الخبير باتخاذ الحيطة والحذر من عينيه حتى لا يتأخر شفاؤه، فيرخص له الصلاة على تلك الحالة للضرورة، وهذا ما أكده بعض الفقهاء. نقل الشقصي عن رجل فتح له الطبيب عينه من الماء)، وقال له: نَمْ على قفاك ولا تتحرك أياماً، ولا تغسل عينيك بالماء، فإنه لا يصلح إلا بذلك، أنه قد جاء في الأثر بزوال الفرائض عند حدوث الضرورات فيما دون ذهاب البصر، كالجدري وغيره من العلل، والبصر فَقْده أعظم من فقد غيره، ولا بأس بذلك عند الضرورات إذا خيف في تركه تزايد العلة ورجيت العافية بالتداوي).

3 - في حكم الصلاة بنقود عليها صور: اختلف الإباضية في حكم الصلاة بالنقود إذا كانت في سكتها صور أصنام، فرخص بعضهم ذلك إن كان المصلي حاملاً لها محافظاً لها عن الضياع، وهي غائبة لا يراها أحد، فحكم صلاته أنها لا تفسد، وصرح بذلك خميس بن سعيد الشقصي، وعقب عليه السالمي بقوله: وهذا القول مبني على التيسير للضرورة على حكمها» (3).

ونقل السالمي عن أبي ستة المحشي قوله: «لم أرَ من تعرض لهذه المسألة، ولكن في منع الصلاة بها حرج عظيم لا يوافق إيناس الشريعة، قال الله تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} (الحج: 78)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالسمحة السهلة … )، وهذا يكاد يكون من الغلو في الدين، فإنه قلما يخلو

(E).

(1) لعله يقصد مرض التراكوم الذي اكتشف علاجه في العصر الحاضر.

(2) الشقصي: منهج الطالبين، 316/ 4. (3) السالمي: معارج الآمال، 279/ 6.

(4) رواه أحمد، مسند بني هاشم، مسند ابن عباس رقم 2107، عن ابن عباس، والطبراني في الأوسط، رقم 7351، عن أبي هريرة، بلفظ: «إن أحب الدين إلى الله الحنفية السمحة». قال الهيثمي: «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون وعبد العزيز بن أبي رواد ثقة ينسب إلى الأرجاء». مجمع الزوائد، 502/ 1.