القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨

498

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا ريب أن في هذه الرخصة تيسير وتخفيف على الناس، وبخاصة المسافرين والتجار الذين يغلب عليهم حمل المال معهم، وفي منع ذلك حرج ومشقة تتنافى مع أحد مقاصد الشريعة العامة، وهو حفظ المال.

ج. في ضرورات الصوم:

1 - في الإكراه على الإفطار:

حتى

يرى الإباضية أن من أكرهه الحاكم، أو من له القدرة عليه على الإفطار، خاف على نفسه القتل أو المثلة، أو خاف على ماله من التلف الذي يؤدي

إلى تلف نفسه، فأفطر كَرْهاً، فلا إثم عليه، وعليه بدل يومه.

وعلى قول آخر عليه بدل ما مضى من شهره، وفي الأثر من أكرهه أحد

حتى أدخل في حلقه شيئاً من ماء أو نحوه فلا نقض عليه. وإن أكرهه أن يجامع في شهر رمضان نهاراً، فإنه على ما مضى من الاختلاف في بدل يومه أو شهره، شرط أن يفعل ذلك مع زوجته، أما إذا فعل ذلك مع ما لا يحل له في الأصل فيرى بعضهم أنه يلزمه مع البدل الكفارة؛ لأنه موضع ما لا عذر له في ذلك، وذلك لأن الله تعالى أباح الشرك عند الخوف وهو أعظم من هذا. وقيل إن أكره على الجماع فلا يفعل، فإن فعل

انتقض صومه (1).

وأشار السالمي إلى الفرق بين الأكل والجماع، وهو اللذة الموجودة في

الجماع. قال الشيخ أطفيش شارحاً لنص الثميني: (والخلف في آكل بضرورة جوع أو عطش أو إكراه) أو نحو ذلك (وهو مسافر هل ينهدم ما صام فيه) أي في سفر، (أو لا) ينهدم، بل يقضي يومه؟ كما لا ينهدم صوم (حاضر أكل بذلك)،

(1) السالمي: معارج الآمال، 18/ 67 - 68.