القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٩

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

499

بل يقضي يومه، أو ينهدم عن مُكرَه لجواز أن لا يفطر فيقتل مثلاً، لا لمضطر إلى أكل أو شرب، لوجوب الأكل والشرب عليه.

(وجُوّز الأكل لمكره) والمسافر من باب أولى (حاضر إن خاف قتلاً أو مثلة) قطع عضو أو بعضه من لحمه، أو إعماؤه، أو حلق لحيته، أو إيجاعه ضرباً، و (لا) يأكل إن خاف (سلب مال ورخص فيه إن أدى سلبه لتلف نفسه أو لتلف عقله، فإنه أشد من المثلة والشرب كالأكل، ويجوز ذلك، وإن أكره الصائم على الجماع أو نحوه من المفسدات فالخلف، ولا يفطر إن قيل له: أفطر وإلا قتلنا فلاناً أو أكلنا ماله أن هذا الرجل أو ماله، وإن

فطر انهدم» (1). وفضل السالمي عدم استعمال التقية في الصوم للمكره، وأوجب عليه الصبر؛ لأن التقية لا تكون بالفعل، وهذا ما تشير إليه عبارته: «وعلى هذا الإجمال فليس للمكره الإفطار بالتقية، بل عليه الصبر والاحتساب، ولا يكون مثل من قتل نفسه؛ لأن القاتل له غيره، فهو كرجل باشر الجهاد فقتل، لا يصح أن يقال أنه قتل نفسه، لكن يقال جاهد فقتل وله ثواب جهاده وشهادته، وكذلك المقتول على الصوم (3).

الرأي المختار:

ولعل ما ذهب إليه السالمي ينتج عنه مشقة وحرج شديد، فليس كل الناس يملكون القدرة على تحمل الأذى بالإكراه، وعليه فالأمر يختلف حسب الأشخاص والأحوال والظروف، فمن قدر على الصبر والتحمل فالأولى ألا يفطر، ومن عجز عن ذلك بسبب الأذى أو الخوف على نفسه فيفطر للضرورة، ويقضي يومه، ولا إثم عليه.

(1) أطفيش: شرح كتاب النيل للثميني، 363/ 3.

(2) السالمي: معارج الآمال، 68/ 18.