القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

501

تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى مِن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ (البقرة: 196)، ومناسبة نزول هذه الآية أن رسول الله له م مر بكعب بن عجرة وهو يطبخ برمة، والقمل ينتثر من رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيؤذيك هوام رأسك؟ فقال: نعم، قال عال: فا حلق رأسك وانسك أو صم ثلاثة أيام، أو فرق ثلاثة أصوع بين ستة مساكين كل مسكين نصف صاع»).

وذهب بعض الفقهاء إلى جواز حلق المرأة شعر رأسها عند الضرورة، إذا تأذت به وأرادت، علاجه، وقد تفرد بهذا الرأي ابن بركة من الإباضية حيث يقول: «أرجو أن للمرأة عند الضرورة ما للرجل في ذلك» (2)، وخالف بذلك إجماع الإباضية ونقل عنهم ما نصه: فقال أصحابنا ليس للمرأة ما للرجل عند الضرورة أن تحلق رأسها» (3).

ولعل سبب تحريم الفقهاء حلق شعر المرأة يرجع إلى التشبه بالرجال والإسلام يحرم ذلك سداً لذريعة الفساد. أما إذا كان القصد من الحلق العلاج، فلا مانع من إباحة ذلك للضرورة، و «الضرورة تقدر بقدرها».

وذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز قص المرأة شعرها إذا كان يراه الزوج زينة تزداد به حظوة عنده حتى تنال رضاه، وتعفه عن الحرام، ويمنع ذلك إذا كان القصد منه تقليد الأجنبيات والتشبه بهن)، ولم يكن من قبل يحدث ذلك لولا اختلاط المسلمين بالأقوام غير المسلمة، فانتقلت إليهم العدوى بتأثيراتهم السلبية، ولذلك فمن المناسب عدم جواز ذلك، خوفاً من الفتنة والارتماء في أحضان الحضارة المزيفة.

(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية رقم 3954، ومسلم، كتاب الحج، باب جواز حلق الرأس للمحرم، رقم 1201، عن كعب بن عجرة.

(2) ابن بركة: الجامع، 72/ 2.

(3) ابن بركة نفسه.

(4) بكلي عبد الرحمن فتاوى البكري، 296/ 1.