القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٢

502

القواعد الفقهية عند الإباضية

هـ ـ في الذبائح:

أجمع الفقهاء على أنه لا تحل الذبيحة إلا بذكر اسم الله عليها، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (الأنعام: 121)، واستقبال القبلة بها، ورخص الفقهاء لمن ترك ذلك في حال الضرورة والنسيان، ولا يجوز ذلك في حالة الاختيار والتعمد، قال أبو العباس أحمد: «في الذبائح: ولا تجوز الذبيحة إلا بذكر التسمية، واستقبال القبلة بها إلا على حال الضرورة والنسيان،

فإنه يعذر فيهما).

و ـ مسائل متفرقة

1 ـ سفر المرأة مع غير مخرمها:

أجاز بعض الفقهاء أن تسافر المرأة مع غير محرمها عند الضرورة؛ لأن سفر المرأة مع الأجنبي حرام لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا معها محرم (2). وعن ابن عباس الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها محرم، فقام رجل فقال: إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، قال: فانطلق فحج مع امرأتك» (3).

واشترط بعضهم أن تكون المرأة مع جماعة أو رفقة مأمونة؛ لأن المحرم هو الخلوة ولا خلوة مع الجماعة، وقاسوا ذلك بجواز خلوة الرجل بالمرأة التقية إذ أمنت الفتنة من الجانبين، قال السالمي: «فكما رخصوا في ذلك

(1) أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 178. (2) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب في كم يقصر الصلاة، رقم 1038،، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم 1339، عن أبي هريرة. (3) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب النكاح، باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم، رقم 4935، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم 1341، عن ابن عباس.