الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
503
يرخص هنا). واتفق رأي القطب أطفيش مع السالمي وغيره في هذه الرخصة، فأجاز لها أن تسافر مع اثنين فأكثر ولو غير ثقتين، وقيل
وجاز مع محرمها (2).
ثلاثة، مع
بمحرم
وسئل أبو سعيد الكدمي عن رجل تقي سافر مع امرأة ليست له من بلد إلى بلد مسيرة يوم أو أكثر أهو على ولايته أم تنزل ولايته؟ (3). قال: «إذا غاب أمره في ذلك واحتمل أن يكون ألجأه إلى ذلك الاضطرار، وإنما لحقته بغير إذنه ولا رأيه فهو على ولايته والمؤمن محمول على حسن الظن ما وجد له مخرج، وقد جاء الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهي أن تسافر المرأة ثلاثاً إلا مع ولي من أوليائها)، وجاء الأثر عن المسلمين أنه ينكر عليه ذلك، فإن لم يتب من ذلك فأيسر ما يكون من أمره أن يوقف عن ولايته؛ لأنه ليس له أن يسافر مع امرأة غير ذات محرم إلا مع جماعة، أو في ضرورة تلجئه إلى ذلك، فإنه يباح في الاضطرار ما لا يباح في الاختيار. وقد قيل: إن للمرأة أن تسافر مع الجماعة ولو لم يكن معها ولي ولو كان الجماعة غير ثقات، والجماعة معنا من الاثنين فصاعداً، وقول ثلاثة فصاعداً» (ه).
- مناقشة السالمي لأدلة المجوّزين لسفر المرأة مع الجماعة: ناقش السالمي أدلة القائلين بجواز سفر المرأة مع غير وليها، ويُفهم من جماعة مؤتمنة عند الضرورة، وخالفهم
عبارته أنه لا يمانع أن تسافر المرأة
مع
(1) السالمي: معارج الآمال، 221/ 2 - 223.
(2) أطفيش نفسه.
(3) المقصود بالولاية هنا هي النصرة والمحبة في الله، أي هل تتولاه بعد ارتكابه هذا المحرم - وهو السفر مع امرأة أجنبية - أم لا؟ وقد يتعرض معه لخلوة.
(4) متفق عليه، رواه البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب في كم تقصر الصلاة، رقم 1036، ومسلم، كتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، رقم 1338، عن ابن عمر.
(5) السالمي: معارج الآمال، 222/ 2 223. - ينظر: أحمد الكندي: المصنف، 301/ 2.