الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٤504
القواعد الفقهية عند الإباضية
مع
إذا كانت تلك الجماعة غير مؤتمنة عليها فيقول: انظر في وجه جواز سفرها مع الجماعة وإن كانوا غير ثقات، فإن الحكمة التي لأجلها حرم سفر المرأة الأجـ جنبي إنما هي خوف الفتنة، كما يرشد إليه حديث ابن عمر عن خطبة أبيه في باب الخلوة: إن الشيطان ثالثهما)، وهذا المحذور بعينه موجود عند غير الثقات، فهم يمكن أن يتعاونوا عليها فيكون ذلك أشد فتنة من أن لو كان رجل واحد. والظاهر أن أصحاب هذا القول نظروا إلى أن الجماعة قل ما يتفقون على حالة مكروهة مخلة بالمروءة، وإن رفع ذلك نادراً «فالحكم للأغلب من أحوالهم أو أنهم نظروا إلى نفس المحرم، إنما هو نفس الخلوة فقط، وقد ارتفعت مع الجماعة فارتفعت الخلوة، وكان هذا الوجه هو محط أصلهم ومطمح نظرهم. ولعل محبوب بن الرحيل) ومن معه أجاز الخلوة بالمرأة التقية إذا أمنت الفتنة من الجانبين يجيزون أيضاً السفر بالأجنبية على هذا الشرط المذكور، إذ لا فرق بين الصورتين فيلزم من رخص هنالك أن يرخص ها هنا، فيخصصون عموم الحديث المحرّم لسفر المرأة مع الأجنبي بما تقدم في باب الخلوة من حديث أنس، فإن الاحتجاج هو غير الاحتجاج والجواب هو الجواب والله أعلم. ومهما يكن من أمر فإن الفقهاء قرروا أنّ الضرورات تبيح المحظورات»،
وعليه ولما كان سفر المرأة بدون محرم حرام، ولأجل الضرورة التي قد تعترض للمرأة في بعض الأحوال، كأداء واجب العبادات، أو انجاز بعض المعاملات، كالسفر لأجل العلاج، أو الدراسة وحضور مجالس العلم، فهذه الضرورات تقتضي الترخيص لها ما دامت تسافر مع أهل الثقة، ولم تكن في خلوة أو وضع مريب».
،114
(1) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند عمر بن الخطاب لاب، رقم والحاكم في المستدرك، كتاب العلم، رقم 390، عن عمر بن الخطاب، وصححه ووافقه الذهبي.