الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٧الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
107
الفقه الإسلامي، وفي الكشف عن الحكم الشرعي لكثير من الأفعال والتصرفات، وقد أكد الزنجاني (1) هذه الحقيقة فقال: «لا يخفى عليك أن الفروع دائماً تنبني على الأصول، وأن من لا يفهم كيفية الاستنباط ولا يهتدي إلى وجه الارتباط بين أحكام الفروع وأدلتها التي هي أصول الفقه لا يتسع له المجال، ولا يمكنه التفريع عليها بحال، فإن المسائل الفرعية على اتساعها وبعد غايتها لها أصول معلومة وأوضاع منظومة، فمن لم يعرف أصولها لم يحط بها علماً (2). ذلك يمكن أن يقال: إن علم الفقه وعلم أصول الفقه متمايزان، فأحدهما مستقل عن الآخر من حيث موضوعه واستمداده، وثمرته، والغاية من دراسته (3)، وبالتالي فإن قواعد كل علم منهما تتميز في قواعد الآخر تبعاً لتمايز موضوعي العلمين؛ فموضوع علم أصول الفقه هو أدلة الفقه الإجمالية والأحكام الشرعية وما يعرض لكل منهما، وكيفية استنباط الحكم الكلي من
ومع
(4)
الدليل الكلي وأما موضوع علم الفقه: فهو أفعال المكلفين وما يستحقه كل فعل من حكم شرعي عملي، وبالتالي فإن قواعد علم أصول الفقه تفترق وتتميز عن قواعد علم الفقه رغم التشابه الظاهر بينهما باعتبار أن كلا منهما قواعد تندرج تحتها جزئيات كما صرح بذلك الزنجاني).
(1) الزنجاني: هو محمود بن أحمد بن محمود، (أبو المناقب شهاب الدين)، (و: 573 هـ/ 1177 م ـ 656 هـ 1258 م)، لغوي، من فقهاء الشافعية. ولي في بغداد نيابة قضاء القضاة، وعزل. وصنف: ترويح الأرواح في تهذيب الصحاح للجوهري؛ تخريج الفروع على الأصول … إلخ. الزركلي، الأعلام، 161/ 7. (2) الزنجاني محمود: تخريج الفروع على الأصول، ط 5، 1984 م، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 34.
19
(3) المسعودي زهران ابن بركة ودوره الفقهي، ص 104. - البورنو محمد، الوجيز، ص) (4) عزام عبد العزيز قواعد الفقه، ص 20. ـ الروكي محمد، قواعد الفقه، ص 117. (5) الزنجاني شهاب الدين محمود: تخريج الفروع على الأصول، تقديم، محمد سلام مذكور، تحقيق محمد أديب الصالح، ط 5، 1407 هـ مؤسسة الرسالة، سوريا، ص 34.