القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠٦

القواعد الفقهية عند الإباضية

وبناء على ما سبق فقد أباح العلماء تنظيم النسل أو تحديده لاعتبارات معقولة، وتعتبر من الضرورات التي تبيح المحظورات»، وتتلخص فيما يلي: تنظيم النسل أو قطعه حفاظاً على حياة الأم.

-

1

الخشية على الرضيع من حمل جديد.

3 - إصابة أحد الزوجين بمرض معد.

يقول الشيخ بكلي عبد الرحمن أحد المجتهدين الإباضية المعاصرين في هذا الصدد: «وإزاء هذه الحالات الاضطرارية نجد الشريعة السمحة التي من قواعدها «الضرر يزال قدر الإمكان» و «المشقة تجلب التيسير» ونجدها لا تضيق واسعا على هؤلاء النساء فترهقهن من أمرهنَّ عسراً، وتُحتم عليهن أن يتحملن مشقة الحمل والولادة، ولو اقتضت حالتهن الموت بل جعلت أعذارهن محل اعتبار، فأباحت لهن منع الحمل إما مؤقتاً أو دائماً، وقد توجبه على بعضهن إيجابا، ويصل الأمر إلى الإجهاض في بعض الحالات المستعصية النادرة، لمصلحة حفظ الأم وتنجيتها من هلاك محقق و الضرورة تقدر بقدرها»، ولكن كل ذلك كان لضرورة وبصفة فردية» (1).

- ومن الفقهاء الإباضية المعاصرين الذين أباحوا تنظيم النسل وتحديده عند الاضطرار لا الاختيار، أستاذنا محمد بن بابه الشيخ بالحاج إذ يقول في هذا الشأن وبناء على هذه الأصول القطعية والقواعد الكلية، فإنه لا يجوز تحديد النسل ولا تنظيمه عند الاختيار، ويجوز عند الاضطرار بصفة فردية استثنائية لا جماعية إجبارية» (2).

وحذر الشيخ بكلي عبد الرحمن من تدخل الحكومات والدول في تحديد

(1) بكلي عبد الرحمن: فتاوى البكري، 320/ 1. - مصطفى إتبيرن، المصلحة المرسلة عند

الإباضية، ص

203 - 202

(2) محمد بن بابه الشيخ بالحاج، تنظيم النسل وتحديده وقطعه في ضوء الإسلام، ص 16 وما

بعدها.