الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠٧الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
507
النسل وتنظيمه، وإجبار الناس على ذلك بالقانون والعقوبات، وأرشد إلى ترك الأمور إلى أصحاب الضرورات يقدرونها حق قدرها.
- وبعد أن عرض رأيه في هذه المسألة، وحاول دحض كل الشبهات التي تثار حولها خلص إلى القول: «فنظراً لما تقدم، ورعاية لكرامة الإنسان، ومحافظة على نوعه أقول: نمنع تحديد النسل في عموم حالاته لدى الاختيار، أما في حالة الاضطرار الفردي فلا بد من تنظيم النسل، بإباحة تحديده، بل وبإيجابه في بعض الحالات، وعليه فلنترك المسألة إلى ذوي الضرورات، فهمْ وحدهم يقدرونها حق قدرها، وليست الحكومة في حاجة إلى تبني الفكرة، إن أرادت تنظيماً أو تحديداً» (1).
3 ـ في صرف العملات دون قبضها في مجلس العقد: ومن صور المعاملات المصرفية المعاصرة أنه تُصرف العملات المختلفة مع الزيادة، ويتم الاتفاق على قيمة الصرف، ولكن قد يتعذر في بعض الحالات الاضطرارية عدم تسليم إحدى العملات في مجلس العقد، كأن يدفع المال في بلد ليأخذه في بلد آخر. سئل الشيخ عبد الرحمن بكلي عن تبديل العملة بزيادة هل يعد من الربا
إذا لم يكن يداً بيد، كأن يدفع المال في بلد ليأخذه في بلد آخر؟ فأجاب: صرف عملة بعملة أخرى وإن بتفاضل بينهما جائز يداً بيد، أما على الكيفية التي تقع الآن كثيراً، كأن الآن كثيراً، كأن تدفع إحدى العملتين نقداً في المجلس على أن يوضع صرف العملة الأخرى في مكان متفق عليه، وقد يكون بعيداً أو في بلد آخر.
أمام ذلك فأرى - والله أعلم - أن الشرع لا يمنع مثل هذه العملية التي تتوقف عليها أحياناً حياة أحد الطرفين، وقد يقال يعكر على المسألة أن بين
(1) عبد الرحمن بكلي: المصدر نفسه، 321/ 1.