القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٠

510

القواعد الفقهية عند الإباضية

وكذلك التلفظ بكلمة الكفر - كما سبق ـ لما جاز لمن أُكره حتى اضطر إلى التلفظ بها، فإذا كان التلفظ بكلمة واحدة يدفع الضرورة عنه لم يجزله الزيادة عليها.

وكذلك القول أيضاً فى إباحة إساغة الغصة بالخمر، فإنه يشرب بقدر ما يدفع الغصة ولا يزيد عليه، أما إذا كان عطشاناً، وكان المشروب مسكراً، واضطر إليه فلا يشربه؛ لأنه لو شربه لازداد عطشاً، فهو حينئذ لا يزيل العطش

بل يثيره (2).

ومن صور هذه القاعدة أيضاً: أنه لو فصد (3) أجنبي امرأة وجب أن تستر ساعدها، ولا تكشف إلا ما لا بد منه للفصد؛ لأن «الضرورة تقدر

جميع

بقدرها».

ويتلخص معنى القاعدة أن كل ما أبيح للضرورة من فعل أو ترك، فإنما يباح بالقدر الذي يدفع الضرر والأذى دون ما عدا ذلك، فلا يباح بالضرورة محظور أعظم محذوراً من الصبر عليها، كما أن الاضطرار إنما يبيح من المحظورات مقدار ما يدفع الخطر، ولا يجوز الاسترسال، ومتى زال الخطر عاد الحظر، فإذا اضطر الإنسان لمحظور فليس له أن يتوسع فيه، بل يقتصر منه على قدر ما تندفع به الضرورة فقط).

وقد اعتمد الإباضية هذه القاعدة في فروعهم الفقهية، وذكرها الراشدي في «جواهره» بالصيغة المشهورة ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها».

(1) السالمي: طلعة الشمس، 281/ 2.

(2) عزام عبد العزيز محمد قواعد الفقه الإسلامي، ص 214.

(3) الفصد: هو نوع من التطعيم ضد الأمراض المعدية كالحصبة والجدري ونحوها. (4) الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي العام 996/ 2. .

(5) الزحيلي وهبة: نظرية الضرورة الشرعية، ص 245. - الزرقا أحمد شرح القواعد الفقهية، ص 187. (6) الراشدي: جواهر القواعد، ص 139.