الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
011
واعتبر الفقهاء هذه القاعدة قيداً لقاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات»، وهي مرتبطة بالقاعدة الكلية الكبرى الضرر يزال وارتباطها بها ظاهر وقوي من حيث إنه لو لم تقدر الضرورة بقدها لوقع الضرر؛ لأن القدر المطلوب لإزالة الضرورة ينتج عنه ارتكاب الحرام وهو ضرر، ولأجل ذلك صنفها الراشدي ضمن القواعد المتفرعة عنها، ولعله تابع في ذلك الفقهاء المتقدمين، غير أن الفقهاء المتأخرين اختاروا أن يدرجوها ضمن القاعدة الكلية الكبرى المشقة تجلب التيسير لشدة ارتباطها وملاءمتها
لها، فنحونا نحوهم.
ثانياً: تأصيل القاعدة:
استدل الإباضية على هذه القاعدة بأدلة من القرآن والسنة والإجماع، وقد سبق ذكر بعضها في القاعدة السابقة، ومن هذه الأدلة
1 ـ من القرآن الكريم:
- قال تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة: 173)، وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ أَضْطَرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾
(المائدة: 3).
وجه الاستلال بالآية:
يرى جمهور الإباضية أنه يباح للمضطر أكل الميتة وأشباهها من المحرمات، بشرط أن لا يكون باغياً أو معتدياً على المسلمين فإن كان كذلك فيحرم عليه الانتفاع بها؛ لأن هذه رخصة للضرورة و «الضرورة تقدر بقدرها».
ويشير ابن بركة إلى هذا المعنى بما نصه: «قال أصحابنا (الإباضية) فإن كان المضطر في حال بغي على المسلمين، أو متعد عليهم، لم يجز له أكل ذلك، ولم يبح الله تعالى له أكل الميتة وعليه الامتناع عن أكلها، وإن كان في