القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

513

في

أكله متعد

الأكل، ولا متعد في الأكل؛ لأن العادي هو المتعدي الذي تعدى، قد تعدى إلى ما نهاه الله عنه؛ لأن من أكل في غير الاضطرار فهو في وباغ، وإذا كان مضطراً إلى ذلك كان معذوراً في هذا الأكل وكان فيه غير باغ ولا عاد؛ لأن الأكل إنما أبيح له إذا خاف على نفسه الموت؛ ولأنه نفسه به، وليس خروجه لبغي أو غير بغي مما يمنع من إحياء نفسه أو قدر على ذلك» (1).

يحيي

ولعل ما ذهب إليه ابن بركة في تفسير الآية يؤيده رأي الجمهور، فقد نقل ابن جرير الطبري في تفسيره عن مجاهد وعكرمة قولهما في تفسير الآية: «غير باغ ببغيه ولا عاد يتعدى على ما يمسك نفسه» (2).

ونقل أيضاً عن السدي (3) قوله: «أما باغ فيبتغي فيه شهوته، وأما العادي فيتعدى في أكله، يأكل حتى يشبع، ولكن يأكل منه قدر ما يمسك به نفسه حتى يبلغ به حاجته» (4).

وذكر ابن العربي في تفسيره أن المقصود من قوله تعالى: {غَيْرَ بَاغ) (البقرة: 173) أي غير طالب له راغب فيه لذاته، وقوله تعالى: {وَلَا عَادٍ (البقرة: (173) أي متجاوز قدر الضرورة، وقوله تعالى: ﴿فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (البقرة: 173)، أي يباح له، وعلى هذا فالجائز عند الضرورة مقدار ما يدفع به الضرورة؛ لأن الإباحة ضرورة فتقدر بقدر الضرورة).

(1) ابن بركة: الجامع، 434، 435. (2) الطبري: جامع البيان، 871/ 2.

(3) إسماعيل بن عبد الرحمن السدي (128 هـ 745 م): تابعي حجازي الأصل، سكن الكوفة. قال فيه ابن تغري بردي: «صاحب التفسير والمغازي والسير، وكان إماماً عارفاً بالوقائع وأيام

الناس». الأعلام للزركلي - (317/ 1).

(4) الطبري نفسه، 2/ 88 و 82/ 8.

(5) ابن العربي أبو بكر: أحكام القرآن، ط د ت، دار الفكر، لبنان، 55/ 1.