القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

108

القواعد الفقهية عند الإباضية

«أما

ولعل أول من فرّق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية وميّز بينهما الإمام شهاب الدين القرافي المالكي (1) في مقدمة كتاب الفروق»، حيث قال: بعد فإن الشريعة المحمدية زاد الله منارها شرفاً وعُلوّاً اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم، ونحو ذلك، وما خرج عن هذا النمط إلا أن كون القياس حجة، وخبر الواحد صفات المجتهدين.

والقسم الثاني: قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحكمه لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يُذكر منها شيء في أصول الفقه وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فيبقى تفصيله لم يتحصل … (2).

ونوه بها في موضع آخر بقوله: «إن القاعدة ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جداً عند أئمة الفتوى والفقهاء، لا توجد في كتب أصول الفقه أصلاً» (3).

2 - الفروق بين القواعد الفقهية والقواعد الأصولية

وإذا كانت القواعد الفقهية والأصولية تشتركان في هذا القدر من الخصائص فإننا بعد التدقيق في مسالكهما وطرائق تكوين كل منهما نجدهما تختلفان من

عدة وجوه وهي:

(1) الإمام شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس الصنهاجي المعروف بالقرافي، من علماء المالكية ولد ونشأ وتوفي بالقاهرة سنة (684 هـ) كان بارعاً في كثير من العلوم والفنون، له الفروق، والأحكام، والذخيرة، وغيرها ينظر الأعلام، الزركلي، 94/ 1 - 95، مختصرا. (2) القرافي: الفروق، 2/ 1، 3. (3) القرافي: المرجع السابق، 2/ 110. - تهذيب الفروق، محمد حسين المالكي، 124/ 2.