القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

515

لا تحل إلا لأحد ثلاثة رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة)، اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواماً من عيش - أو قال سداداً من عيش - ورجل أصابته فاقة (2)، فحلت له قواماً عيش ـ أو قال سداداً

المسألة

حتى يصيب

من

المسألة يا قبيصة سُحنًا يأكلها صاحبها سحتاً (3).

ففي

من عيش - فما سواهن من

هذا الحديث بيان لثلاثة أصناف من الناس حلت لهم المسألة ـ التي هي في الأصل محرمة لاضطرارهم إليها ـ، فحلت لهم المسألة حتى تزول الضرورة الواقعة بهم، وفيه تحديد إباحة المسألة لهؤلاء الأصناف الثلاثة بحدّ وهو: حتى يجدوا سداداً من عيش ومعنى هذا أنهم إذا حصل لهم سداد من عيش حرمت عليهم المسألة بعد ذلك؛ لأن الضرورة التي أباحت لهم السؤال

قد اندفعت بذلك، فيرجع الحكم إلى الأصل وهو تحريم المسألة (4).

3 ـ من الإجماع: وقد حكى الكدمي إجماع العلماء على إباحة المحظور للمضطر عند الضرورة بشرط ألا يتجاوز حدود الضرورة، فقال: «ومعي أنه قد قيل أنه كل ما كان يعصم من المحرمات، يعني من الضرورة حلال للمضطر في حال ضرورته، أن يأكل منه أو يشرب بقدر ما يحيي به نفسه، فأما الميتة ولحم الخنزير وما أشبه ذلك، فيقع عندي موقع الإجماع عليه أنه جائز في حال الاضطرار في حكم كتاب الله تعالى، وأما ما سوى ذلك مما لم يأت فيه نص من كتاب الله ولا من سُنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم فمعي أنه قد قيل فيه كله أنه محجور

(1) الجائحة: هي الآفة التي تهلك الثمار والأموال وتستأصلها، وكل مصيبة عظيمة وفتنة مبيدة، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 311/ 1، 312.

(2) الفاقة: الحاجة والفقر، ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث، 480/ 3. (3) رواه مسلم، كتاب الزكاة، باب من تحل له المسألة، رقم 1044، عن قبيصة. 722/ 3. (4) علوان إسماعيل بن حسن القواعد الفقهية الخمس الكبرى، ص

295 - 283