الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥١٦516
القواعد الفقهية عند الإباضية
إذا لم يأت فيه ترخيص، وإذا هو على جملة التحريم، وليس مستثنياً فيه في ضرورة ولا في غيرها، وذلك مثل الخمر والأبوال والعذرة، وأشباه هذه المحرمات والرجس.
فقال من قال: لا يجوز ذلك، لا في ضرورة ولا في غيرها، أو جوع أو ظمأ، وقال من قال: كل ما رجاه المضطر من ذلك أن يعصم به ويحيي به من جوع، أو ظمأ يخاف منه على نفسه الهلاك، ويرجو فيه لنفسه الحياة، فهو مثل المحرمات (1). وعقب على هذه الأقوال بقوله: ولا يعجبني الإقدام على شيء من ذلك نزاهة وتورعاً إلا على معنى قد عرف أنه يحيي ويعصم، وإلا فهو على معنى الحجر والتحريم»). ويظهر من عبارة الكدمي أن نظرته إلى الضرورة وإزالتها بالمحرمات تُعدّ نظرة سديدة وثاقبة، فلم يقتصر فيها على الأمور الواردة في النصوص، بل توسع فيها إلى كل محرم ما دام لم يرد فيه نص بتحريمه ولو عند الضرورة، فهو في حكم المسكوت عنه، يمكن اللجوء إليه في حال الاضطرار، ولكن من الأحسن ألا يقدم عليها إذا وجد غيره من الحلال، أو يملك القدرة على الصبر والتحمل، وذلك تورعاً وتنزهاً عن الوقوع في الحرام.
ومن
ينبغي
للمؤمن
ثالثا في وجوب الاحتياط عند الأخذ بالرخصة أنه: الانتباه ويجب مراعاتها بدقة الأمور التي تسترعي الحريص على دينه أن يحتاط لنفسه في اتباع الرخص الشرعية، والأولى أن يأخذ بالعزائم، وعلى هذا فإن العلماء لم يتمكنوا من وضع معايير دقيقة للحاجات التي يرغب الناس فيها؛ لأنها تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، والظروف المحيطة، والبيئة التي يعيش فيها الإنسان، كما أن الضوابط التي
(1) الكدمي: المعتبر، 108/ 3.
(2) الكدمي: المصدر نفسه.