القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١٨

518

القواعد الفقهية عند الإباضية

والفضول: وهو التوسع في تناول الحرام والسُّبه عند الإذن لضرورة). ومن الطبيعي - بعد ذكر هذه المراتب - أنه لا يصح ربط الحاجة بهوى الشخص ورغبته وحب متطلبات الترف والنعيم المعروفة في الحياة الحاضرة، فلا يباح المحظور لأجل الزينة والمنفعة، والتوسع في المطعومات والمشروبات، بل لا بد أن تلابس الظروف ضرورة ملجئة، تبيح المحظور مؤقتاً، أو حاجة يقتصر فيها على موضع الحاجة وبقدر ما تدعو إليه فقط (2).

رابعاً: فروع القاعدة: وردت بعض المسائل التطبيقية لهذه القاعدة عند بيان مفهومها، ولا بأس أن نذكر هنا فروعاً أخرى لتوضيح القاعدة، من ذلك:

- الالتزام بالقدر الضروري لسد حاجة الجوع والعطش والعُزي الشديدة: إذا تعرض المرء إلى العطش أو الجوع الشديد، واحتاج إلى الماء وحده ولا يلحقه ضرر فلا يحل له الأكل، وإن احتاج إلى الأكل وحده دون الشرب فلا يشرب وإن اضطر إلى أن يقدّم الأكل على الماء فيباح له ذلك بقدر الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها».

بحث أبو زكرياء يحيى الجناوني هذه المسألة في كتاب «الصوم» وبين حكمها، ومما جاء فيه أن: «من اضطر بالجوع فليأكل أيضاً بقدر ما ينجيه من الموت، وكذلك إن اضطر إلى الميتة والدم ولحم الخنزير فليأكل بقدر ما ينجيه من الموت. ومن اضطر بنهار من رمضان بالعطش وخاف على نفسه الموت، فعليه أن يشرب بقدر ما ينجيه من الموت، ومنهم من يقول: لا يعلم

(1) الراشدي الجواهر، ص، 139 - 140. ـ الحموي غمز عيون البصائر، شرح الأشباه والنظائر لابن نجيم، 276/ 1.

(2) السدلان صالح بن غانم: القواعد الفقهية الكبرى وما يتفرع عنها، ص 275 - 276.