الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٠520
القواعد الفقهية عند الإباضية
للمضطر نفسه، فهو الذي يستطيع أن يحدد مقدار حاجته، وعندما يشعر بالاكتفاء يجب عليه أن يمسك ذلك
عن حسب تقديره.
ب - وقد ألزموا من تجاوز حد الضرورة في الأكل والشرب بكفارة مغلظة وقضاء الأيام الفائتة وفي هذا نظر؛ لأنه شرب بعذر وأكل بشبهة، فلا يلزمه القضاء ولا الكفارة، فقد ذكر الجناوني في باب السحور، «فألزموا المتعمد في عمده القضاء والكفارة، وفي التضييع القضاء دون الكفارة، وفي الشبهة إعادة ذلك اليوم، فالظاهر عند التحقيق أن الفعل في الصورة السابقة وما شابهها ليس عمداً ولا تضييعاً، وإنما هو فعل استند إلى شبهة، وعلى صاحبه إعادة اليوم فقط).
في وسائل منع الحمل:
ذهب جمهور الفقهاء إلى منع المرأة من استعمال أقراص وحبوب منع الحمل لتؤخر دم الحيض؛ حتى تؤدي بعض العبادات كاملة في وقتها، وقد ورد على الشيخ بكلي عبد الرحمن سؤال في هذا الشأن مفاده: هل يجوز للمرأة أن تستعمل حبوب منع الحمل لتؤخر دم الحيض قصد أن تصوم رمضان كاملاً، أو تؤدي مناسك الحج تامة؟ فأجاب الشيخ بكلي عنه ونبه إلى الأضرار الناجمة عن هذا الفعل على الصحة الجسمية والنفسية للمرأة فقال: كل ما عطل سير الحياة الطبيعية في الإنسان أو غيَّر مجراه لا بد وأن يكون له رد فعل طال الزمن أو قصر، إذ لو لم يكن لتعاطيه تأثير ما كان هناك تعطيل أو تغيير.
ومن
ذلك: ما يذكره بعض الأطباء المخلصين عن حبوب وأقراص منع الحمل، وتأخير الحيض من أن له تأثيراً خبيثاً وخطيراً على اللائي يستعملنها
(1) صرح بهذا الرأي المحقق علي يحيى معمر معلقاً على كلام الجناوني في كتاب الصوم، وقال: وهذا الرأي يحتاج إلى التأمل وتحقق ينظر: الهامش من كتاب الصوم للجناوني، ص 17.