الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
021
وإن بعد حين، ذلك هو ما يعقبه من القلق واهتياج الأعصاب الذي يكدر صفو حياتها، يشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: 222).
فقد أخبر العالم الخبير أن دم الحيض داء، فإذا كان داء فاحتقانه في جسم المرأة، واتخاذ الوسائل لمنع خروجه استبقاء للداء في الجسم، سوف لا يلبث أن ينبعث إن لم يظهر سريعاً، متى كان الجسم يتمتع بالحصانة الصحية، فإن ظهوره فيه متى ضعفت تلك الحصانة، أو فقدت يكون نتيجة طبيعية، ودم الحيض في المرأة كالبخار في جوف الأرض، فإما أن يخرج وإما أن يحدث زلزالاً، وأنت خبير أن كل ما يضر بالصحة ويفقد توازنها يحرم تعاطيه، لقوله: لا ضرر ولا ضرار).
واستثنى الشيخ بكلي من حكم التحريم حالة الحج، حيث تضطر المرأة إلى استكمال مناسكها حتى تعود مع رُفقتها، فلو لم تأخذ بهذه الرخصة للحقها حرج شديد ومشقة، والمشقة تجلب التيسير» بشرط أن تتقيد بالضرورة، ولا تكررها لتأخير الحيض عن عادته، حتى تصوم رمضان كاملاً، فهذه ليست ضرورة، ولذلك تمنع من ذلك، فيقول في هذا الصدد: «أما استعمالها لمنع الحيض في رمضان لتؤديه كاملاً، وفي الحج لقضاء مناسكه تامة من غير تعطيل، ففرق بين الحالتين، أما بالنسبة لرمضان فلا، وأما بالنسبة للحج فلا بأس، ذلك:
أولاً: أن الحج يقع غالباً مرة في العمر فلا يترتب على اتخاذها في هذه المناسبة النادرة ما يخشى معه ضرر، ولم يرخص الله فيه، كما رخص في الصوم.
ثانياً: استعمالها في الحج قد تلجئ إليه الضرورة.
(1) سيأتي تخريجه مفصلاً في الفصل الرابع في قاعدة لا ضرر ولا ضرار»، و «الضرر يزال».