القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٤

524

القواعد الفقهية عند الإباضية

ولا يختلف، أن له أخذ ذلك إذا قدر عليه سرّاً، ولا يأخذه جهاراً، ويواجه بأخذه ظاهراً؛ لأنه يكون متعدياً في الظاهر» (1).

ولم يسلّم ابن بركة بهذا القول رغم حكاية الإجماع فيه، فيقول عن الدائن: وقوله ليس بحجة في دعواه (2).

وإذا لم يجد الدائن عين ماله ولكن وجد مالاً آخر، هل له أن يأخذه ويبيعه ويستوفي قيمة دينه فهنا وقع الخلاف فمنهم من جوّز ذلك إذا جحد ذلك الغريم أو مات، وقالوا يجعل نفسه مقام الحاكم فيتصرف في ماله قدر حاجته، وقال آخرون ليس له أن يفعل ذلك، فهو تصرُّف في ملك الغير بغير إذنه ودون حق، ما دام يفتقر لصفة الوصي أو الوكيل.

يقول الشماخي في هذا المعنى وعند هؤلاء أنه لا يجوز له أن يقبض مقدار دينه من الخلاف؛ لأنه لا يجوز له عندهم أن يتصرف بالبيع في مال لا يملكه إلا بوكالة أو وصاية أو يملك تقدم له فيه، وقال بعض: يجوز له أن يقبض مقدار دينه ولو من الخلاف» (3).

وناقش ابن بركة قول من جوّز للدائن أن يجعل نفسه مقام الحاكم، فيبيع ملك الغريم ويأخذ مقدار دينه، فقال: «فإن قال قائل: أليس للحاكم أن يقضي عن الميت الدين من ماله فلم لا يُجوّز لصاحب الدين إذا عدم البينة وعدم الحكم، وقدر على أن يأخذ من مال الميت مما خلفه فيبيع ذلك ويقضي دينه منه؟ قيل له: إن الحاكم هو الذي جعل لذلك ونصب له، وليس ذلك للعوام، ولو جاز ذلك لرجل من العوام أن يقوم فيبيع من مال الميت ويقضي عنه دينه كما لا يجوز للحاكم» (4).

(1) ابن بركة: نفسه، 1/ 210 - 211. ـ الشماخي: الإيضاح، 149/ 6.

(2) ابن بركة نفسه 2112.

(3) الشماخي نفسه، 149/ 6 - 150. ـ ابن بركة: نفسه.

(4)

ابن بركة: الجامع، 211/ 2.