القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

525

أما إذا جحد الغريم الدين، هل يجوز له أخذ ماله دون التقاضي إلى الحاكم؟ قال ابن بركة: «فإن جحده وقدر على شيء من ماله، هل له أن يأخذه

ماله؟ من

قيل له: إذا جحده أو هلك فكان ذلك سواء؛ لأنه لا يقدر على أخذه منه بالجحد والموت، فإن قال: لِمَ لا يأخذه ويقضي حقه لا يأخذه ويقضي حقه من ماله ببيع أو قيمة، ويكون هذا اتفاق بينهم؟ قيل له: ليس له ذلك عند هذه الطائفة من أجل أن عين ماله غير ما أخذه، فلا يجوز أن يملك هذا المتاع إلا سراً، ولا يجوز له أيضاً أن يتصرف في البيع في مال لا يملكه إلا بالوكالة أو وصاية أو بملك يقدم له … »). وقال الشماخي هذا إذا كان الغريم هالك أما إذا كان حيّاً وجحد دينه فما حكمه؟ وقد اختلف العلماء في الشيء الذي يجوز أن يأخذ منه مقدار حقه ومتى يجوز له ذلك؟

قال بعض: لا يجوز التقاضي في الديون إلا بعد الجحود واليمين، وقال بعض: جائز له التقاضي بعد الجحود ما لم يحلفه، فإذا حلفه فلا يقضي من ماله شيئاً، فعند هؤلاء إذا حلّفه فقد انقطعت الخصومة بينهما؛ لأن اليمين جعلت لقطع الخصومة، وهي أيضاً بمعنى الإبراء من الدعوى، ويدل على هذا ما روي أنه أتاه آت فقال: يا رسول الله إن فلاناً أخذ مالي ومنعني حقي، أو قال: جحدني أو كلاماً هذا معناه، فقال له النبي علي: «أعندك بينة؟ فقال: لا، قال: فيمينه فقال: يا رسول الله إذا يحلف ويذهب مالي؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ليس لك إلا ذلك» (2). فهذا يدل على أنه ليس له بعد اليمين شيء، وعند الآخرين أن اليمين الفاجرة لا تقطع حق المسلم.

(1) ابن بركة: نفسه. - وينظر: الشماخي: الإيضاح، 149/ 6 - 150.

(2) رواه البخاري، كتاب الشهادات، باب سؤال الحاكم المدعي هل لك بينة، رقم: 2523، عن شقيق بن عبد الله، ومسلم، كتاب الإيمان باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة، رقم:

139، عن وائل.