القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

109

مع

من

الأول: القواعد الأصولية ناشئة ومستمدة في معظمها عن الألفاظ العربية، وما يعرض لها من نسخ وترجيح، وعموم وخصوص وأمر ونهي، ومن علم الكلام، وتصوّر الأحكام وغير ذلك)، في حين أن القواعد الفقهية نشأت الاستقراء، وذلك بتتبع الأحكام الواقعة على أفعال المكلفين في الفقه، وبذلك اجتمعت الأشباه أشباهها والنظائر مع نظائرها في قاعدة واحدة). فهي قواعد استقرائية قياسية ومستمدة من الأدلة الشرعية تسهل على الفقيه جمع شتات الفروع والجزئيات (3). الثاني: القواعد الفقهية متأخرة في وجودها الذهني والواقعي عن الفروع الفقهية والجزئيات لأنها جمع لأشتاتها وربط بينها وجمع لمعانيها، فهي مجموعة الضوابط التي تجمع الأحكام المتشابهة والروابط التي تربط بين المسائل الجزئية، أما القواعد الأصولية: فالفرق الذهني يقتضي وجودها قبل الفروع؛ لأنها القيود التي أخذ الفقيه نفسه بها عند الاستنباط، ككون ما في القرآن مقدّماً على ما جاءت به السُّنَّة، وأن نص القرآن أقوى من ظاهره، وغير ذلك من مسالك الاجتهاد، وهذه سابقة في وجودها على استنباط الفروع بالفعل، وكون هذه الأصول كشفت عنها الفروع ليس دليلا على أن الفروع متقدمة عليها، بل هي في الوجود سابقة والفروع لها دالة كاشفة، كما يدل المولود على والده، وكما تدل الثمرة على الغراس، وكما يدل الزرع على نوع البذور).

(4)

(1) ذكر ذلك تقي الدين الحصني في كتاب القواعد، 25/ 1 نقلًا عن بعض علماء الأصول: ينظر: الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، 29/ 1، ومختصر المنتهى، لابن الحاجب، 32/ 1، وشرح الكوكب المنير، للفتوحي، 48/ 1.

(2) البرهاني محمد مسلم: سد الذرائع في الشريعة الإسلامية، ص 56. ـ شبير محمد عثمان، القواعد الكلية، ص 28. - إسماعيل علوان القواعد الفقهية الخمس الكبرى والقواعد المندرجة تحتها، ط 1، 1420 هـ 2000 م، دار ابن الجوزي السعودية، ص

2000

31

(3) الروكي: قواعد الفقه، ص 119. (4) الحصني تقي الدين كتاب القواعد 25/ 1 - محمد أبو زهرة مالك وآراءه الفقهية، ط دار الفكر العربي القاهرة، ص 236 - 237. - وينظر: الروكي المرجع السابق، ص 119، 120.