الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٦526
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومنهم من يقول: إن لم يصل إلى ماله بوجه من الوجوه جاز له التقاضي
ولو لم يجحده.
6
واختلفوا في صفة ذلك قال بعض يبيع ثم يقضي وقال بعض: يقضي ثم يبيع، ولا يقضي أكثر من ماله، وإن باع وبقي منه فضل فإنه يرده ولو قضى أولاً، وإن باع بالأقل بعد ما قضى فلا يدرك البقية.
وحُجّة الذين جوّزوا أن يقضي مقدار دينه ولو من خلافه (أي ليس مماثلاً لدينه) أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لهند بنت عتبة حين شكت إليه من زوجها أبي سفيان بن حرب، أنه قطع عنها وعن ولدها النفقة والكسوة، فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من ماله بغير إذنه)، فقد أذن لها بذلك، ولم يخص أن تأخذ من جنس مالها أو غيره.
وفي هذا دليل أيضاً أنه حين يُجوّز لها أن تأخذ مقدار حقها بلا إذن الذي عليه الحق من ماله المعين جاز له أن يقضي بقدر دينه مما قد سبق في الذمة؛ لأنه ماله كله وهذا إذا اختلفت الديون، وأما إذا اتفقت فذلك تقاض بينهما (2). وعلق المحشي أبو ستة على قول الشماخي فقال: «قوله: جاز له أن يقضي بقدر دينه لقائل أن يقول: ظاهر الحديث إنما يدل على جواز أخذ قدر الحق عند الامتناع لأجل الضرورة، ولا ضرورة تلجئ إلى أخذ القدر عند عدم الامتناع من أداء الحق، اللّهُمَّ إلا أن يقال إذا جاز أخذ القدر بلا إذن، فمن باب أولى مع الإذن والتراضي على ذلك، والظاهر أن هذا هو مراد المصنف رحمه … » (3).
ولم يسلّم ابن بركة بهذه الحجة للقائلين بجواز أخذ الدائن مقدار دينه من
عن
عائشة.
(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه، حديث: 5055، ومسلم، كتاب الأقضية، باب قضية هند، رقم 1714، (2) الشماخي: الإيضاح، 146/ 6 - 147. (3) القصبي أبو ستة محمد بن عمرو: الحاشية على الإيضاح الشماخي، 146/ 6.