القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٧

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

527

مال الغريم بغير إذنه إذا جحده، واعترض عليهم بقوله: «ورد الخبر بأنه أذن لها (هند) أن تأخذ حقها وحق صبيانها من ماله، وليس في الخبر أنه أمرها أن تأخذ غير ما يجب لها، وتبيعه وتملكه عليه من حق منَعها إياه سوى ما صار إليها، بل الذي يجب أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تأخذ ما يكفيها ويكفي صبيانها من ماله، وللمرأة على زوجها حقوق مختلفة من حب وتمر وأُدم

وثياب وصداق وغير ذلك، فكل شيء أخذته فهو من جنس حق لها. وأيضاً فإنه إن صح أنه أذن لها أن تأخذ غير الذي لها وغير غبن حقها عليه، فإنها أخذت بحكم حاكم، ومن حكم له حاكم بأخذ حق له في مال غريمه جاز له أخذه» (1).

وعلق المحشي أبي ستة على قول الشماخي فقال: «قوله: أنها أخذت بحكم حاكم إلخ … لقائل أن يقول من جانب المجيز مطلقاً: أن هذا الحاكم هو المشرع الله، فلما حكم في هذه القضية بذلك عُلم منها أن كل من له عند شخص حق وامتنع من أدائه، جاز له أن يأخذ من ماله مقدار حقه» (2).

وخلاصة القول:

اختلف الفقهاء في طريقة استرجاع الدائن حقه إذا امتنع الغريم من سداد ما عليه من ديون فيرى بعضهم أنه يحق للدائن المطالبة بحقه قضاء، فإذا حكم له بذلك أخذ ماله، فإن امتنع أجبره الحاكم على الدفع، ولا يجوز له

أخذ ذلك بنفسه.

وذهب بعضهم إلى جواز أخذ ماله بنفسه سرًّا دون الجهر، بشرط أن يأخذه بعينه إذا وجده أو قيمته إذا لم يجده، ومن حقه أن يبيع له ماله فيقتطع

منه دينه.

(1) ابن بركة الجامع، 212/ 1. - الشماخي، نفسه 151/ 6.

(2) القصبي أبو ستة، الحاشية على الإيضاح نفسه. - أبو العباس، كتاب أبي مسألة، ص 105.