القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٢٨

528

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومهما يكن من أمر، فالأصل أن يرد المدين الديون دون مقاضاة أو إجبار، ولكن الضرورة اقتضت إجباره أو التحايل معه حتى تؤخذ منه حقوق الدائنين دون تجاوز قيمة الدين والإضرار به؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها». وما قيل في الديون يقال في الودائع والأمانات، فإذا وجدها بعينها، أو ثبتت عنده قيمتها وجحدها المؤتمن، فمن حق أصحابها المطالبة بها، أو اتخاذ كل وسيلة ممكنة لاسترجاع أموالهم المسلوبة، وقد تكون أموال الغريم بأيديهم، فيرى بعضهم جواز أخذ مقدار دينه الواجب في حق المؤتمن من أمانة الغريم، ومنع بعضهم ذلك؛ لأنه خيانة، قال الشماخي: «وإن كان مال غريمه في يده بالأمانة فلا يقضي منه حقه لقوله صلى الله عليه وسلم: «فلا تخن من ورد الأمانة إلى من ائتمنك» (1). وجوّز بعضهم أن يقضي حقه ولو من أمانته إذا جحده حقه، وكذلك أيضاً

خانك

مال الغريم إذا كان في يد رجل على هذا الاختلاف» (2). «وإن غصب له غاصب من ماله شيئاً، فإنه لا يقضي من مال الغاصب ما دام ذلك الشيء قائماً بعينه في يد الغاصب؛ لأن ملكه لم يزل عليه، ولكن يقضي ما أكل الغاصب من غلة ذلك الشيء وما استنفع من عناه» (3).

(1) رواه الترمذي، كتاب البيوع، باب رقم 1264، وأبو داود، كتاب الإجارة، باب الرجل يؤخذ حقه من تحت يده، رقم 3535، عن أبي هريرة قال الترمذي: حسن غريب.

(2) الشماخي: الإيضاح، 152/ 6، 153. - أبو العباس أحمد: كتاب أبي مسألة، ص 105 - 106. (3) الشماخي: نفسه، 152/ 6.